فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 200

قوله تعالى: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59)

[جواز البدل بتكرير لفظ الاستثناء]

وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}

الاستثناء مفرغ من عموم الصفات المقدرة لورقة. أي: وما تسقط من ورقة إلا معلومة كقولهم: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه. وقوله: {ولا حبة ولا رطب ولا يابس} معطوف على قوله (ورقة) ، داخل في سياق النفي. و (إلا في كتاب مبين) بدل من قوله: {إلا يعلمها} ، لأن ما يعلمه الله حاصل في كتاب. فتقديره: إلا حاصل، أو حصل في كتاب. ولا حاجة إلى أن يقدر مبتدأ محذوف، ألا ترى أنك إذا قلت: ما أنفقت درهمًا إلا من كيس، لم يحتج إلا إلى متعلق الجار لا إلى مبتدأ. فوزانه وزان قولك: مررت برجل في الدار، فكما. لا يقدر مبتدأ في مثل هذه الصفة فكذلك الأخرى، لأنها مثلها. والبدل بتكرير لفظ الاستثناء سائغ، كقول الشاعر:

مالك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله

والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت