فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 200

قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ...(140)

[إعادة الجار والمجرور في قوله تعالى {يكفر بها ويستهزأ بها} ]

وقال ممليًا على قوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} :

إنما أعيد الجار والمجرور في قوله: يكفر بها ويستهزأ بها، لأنه لو حذف من الثاني لم يكن مرتبطًا لوجوب الضمير في وما وقع مفعولًا ثانيا أو كالمفعول الثاني لـ (سمعتم) ، ولو حذف من الأول لم يكن نصًا في أن الكفر متعلق بالآيات، لجواز أن يكون متعلق الأول غير متعلق الثاني، لأنك لو قلت: ضربت وأكرمت زيدًا، لم يتعين أن يكون متعلق الضرب زيدا، وإن كان هو الظاهر.

ووجه آخر وهو: أنهما وقعًا جميعًا في سياق ما يفتقر إلى الضمير فلزم لذلك في كل واحد منهما. ألا ترى أنك إذا قلت: زيد مررت به واستهزأت به، لم يحسن إلا بإعادة الضمير فيهما، لأن الفعل الأول هو الواقع خبرًا، فلابد من الضمير. والفعل الثاني معطوف عليه، ومن حكم كل معطوف أن يفتقر إلى ما افتقر إليه المعطوف عليه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت