فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 200

قوله تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ(47)

[إعراب (إخوانا) في قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانا} ]

وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة تسع على قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} .

قال: (إخوانا) منصوب بفعل مقدر تقديره: أمدح إخوانا، أو أعني إخوانا؛ والرفع جائز، ولكن النصب أحسن. ويضعف أن يكون منصوبًا على الحال، لأنه إذا كان حالا، فإما أن يكون حالا من الضمير في (ادخلوها) أو من الضمير في (آمنين) ، أو من الضمير في (صدورهم) . ويضعف أن يكون من الأولين للفصل بينه وبينه بالجملة الأجنبية وهي: ونزعنا ما في صدورهم من غل. ولا يجوز أن يكون من الضمير في (صدورهم) لأنه مضاف إليه اسم جامد، والمضاف إليه لا ستيم أن يكون منه حال، إلا أن يكون في معنى الفاعل أو المفعول. وإنما لم يكن منه حال لأنه لا يقبل التقييد، والحال إنما جيء بها مقيدة للفاعل أو المفعول باعتبار فعله، وغير ذلك لا يقبل التقيد. ألا ترى أنك لو قلت: حصير زيد راكبًا سمار، لم يستقم، لأنها سمار سواء كان راكبًا أو غير ذلك، فوقع التقيد مفسدا، وكذلك لو قلت: زيد قائمًا أبوك، لكان فاسدا، لأنه أبوك قائما أو قاعدا أو غير ذلك، فتقييده، يقع مفسدا. وكذلك لو جعلت (إخوانًا) حالا من الضمير في (صدورهم) لم يستقم، لأنها صدورهم، إخوانًا كانوا أو غير إخوان. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت