وشاعري، وحاضر قاس، وصعب، مع تشوف واضح ومتفائل إلى المستقبل.
وتندرج قصيدة"اعترافات من عام 1962) لبلند الحيدري تحت هذا الباب فهي قصة الشاعر من خلال عمله الوظيفي اليومي، تسحقه دوامة الروتين. في البداية نلتقي بمشهد تمهيدي يحدد ملامح هذه الحياة من جهة ويشير إلى التفريعات الصورية الأخرى من جهة أخرى:"
ما أتعس أنْ أقضي كل حياتي في عتمة مكتبْ
نفس الوجه المرميّ على الطاولة السوداءْ
نفس الزمن المترهّلِ في الظلِ
ونفُس الأوراق الملساءْ [1]
لنلاحظ اللون الأسود الطاغي على اللوحة:
عتمة مكتب/ الطاولة السوداء، الزمن المترهل
في الظل. في المقطع الثاني يصف الشاعر لوحة
حملت لفظ الجلالة زيّنت الجدار بحروفٍ
كُتبت بالخطّ الكوفي وقد خيل للشاعر أن اللامين علامتان تُنبئان بالصلب:"من المصلوب بلاميْهِ: من المصلوب"؟ [2] وهذا الهاجس صدى لتمرد الشاعر وأنسياقه في تيار التجديف. ثم يدخل الشاعر في صلب حياته الوظيفية برؤيا متوجسة قلقه:
وكأمسِ
ذهبتُ
يفتح فراشي باب الغرفة، يحني قامته العطشى
وبلهفة مَنْ عوّده الجوع على أن يحني
قامتهُ
ويُذلّ تحيته حد الهمس
سيقولُ:
صباح الخير [3]
هذه (( الصباح الخير ) )تستهلك نفسها على وفق تصور الشاعر، وتصبح
(1) ديوانه، أغني الحارس المتعب، 80.
(2) نفسه، 81.
(3) نفسه، 82، 83.