لغزًا: أهي: اسم مغنية، أم اسم قصيده أم اسم جريدة. [1]
إن سأم الشاعر، وضيقه بالحياة ألهمه كل تلك التوصيفات، ولأن هذا السأم تلبّسه فهو لا يرى في لوحة الحياة/ الوظيفية غير اللون الأسود الذي يعود في الجزء الآتي من القصيدة لونًا أساسيًا يغطي كامل الصورة:
اغلق باب الغرفةْ
القهوة .. لا تنس .. مرّةْ
وأنا أكرهها مرّةْ
أكره هذا القار الأسودْ
أكره هذا الدربَ الأسودَ في قعر الفنجانِ
وأكره حتى الحبرَ الأسود ... حتى. اللا ...
لا تكفرْ ... لن يغفر ربك هذي الفكرةْ
-مرّةْ
-أجل .. مرّةْ
فمصابٌ بالسكرى لا يأخذ قهوته إلاّ مرّة.
-كيف أصبت به ومتى
-لا تسألْ [2]
هذه الحوارية (( السوداء ) )بين الشاعر وبين الفرّاش، أو بين الشاعر وبين نفسه، قصة أو مقطع قصصي استقى من بحر الخبب إيقاعه الذي استوعب غربة الشاعر، ثم جاء اللون الأسود ليزيد من قتامة الصورة، وليعبر عن قرف الشاعر: فالقهوة المرة، رمز للحياة المرة، وهي أيضًا رديف الدرب الأسود وهو درب الذل، والاضطهاد، والانسحاق، وهذا القار الأسود رمز الاستخذاء والانصياع وربما كان الحبر الأسود عند الشاعر إشارة إلى التقارير (السوداء) التي ترفع عنه. أما السكرى فهو داء العصر، ولكنه عند الشاعر داء السياسة، لأنه ارتبط عنده بالقهوة المرة السوداء.
إن اللون الأسود أحد ثلاثة ألوان عند بلند، فهو رمز لقتامة الحياة، إلى جانب الأحمر الذي اقترن بمرحلته المجونية، فهو رمز الطيش والشهوة، واللون الأصفر
(1) ينظر: نفسه، 83.
(2) نفسه، 84.