وأسماء لشخوص التاريخية. فقد استخدم السياب (( المطر ) )رمزًا شعاعيًا (( يبدأ بمحور ذاتي وينتقل إلى مستوى اجتماعي فكوني ) )، [1] ولذلك فقد شعَّ في شعره بغزارة [2] أما عند البياتي فقد ارتبط المطر بالاغتراب، ولذلك دعاه (( بالعقيم ) ):
-وأنا ...
-وأنت؟
-أنا وحيد
كقطرة المطر العقيم، أنا وحيدْ! [3]
ويشترك البياتي والملائكة في استخدام رمز (( البحر ) ). فهو عند البياتي (( رمز التجوال والسفر ) ) [4] ولذلك عد البحر عنوانه [5] أما عند نازك فهو رمز الاندياح المطلق واللانهاية، والتغير والتجدد. [6]
ومن الرموز السياقية التي استخدمها الرواد بيرز (( السور ) )رمزًا للحاجز الذي يحول دون التجاوز حينًا، وحينًا رمزًا للطغيان، والعتمة، فعند البياتي يقترن بالليالي، والدم، [7] فهو تحدٍ خارجي لا يقف الشاعر إزاءه سلبيًا. وهو عند السياب يأخذ معنى الحاجز، مرة، كما هو رمز الاستبداد مرة ثانية. [8]
ويكثر بلند الحيدري من استخدام (( الصمت ) )و (( الصدى ) )رمزين للتلاشي، والضمور، والخواء. [9]
وتتخذ نازك الملائكة من الليل رمزًا بدلالتين: فمرة يقترن (( بالخيال والأحلام والتوحد والإبداع ) )ومرة أخرى يقترن (( بالكآبة، والموت ) )كما يقول باحث معاصر. [10] وكما انفردت نازك برمز الليل، انفرد بلند الحيدري باستخدام الطاحونة
(1) حركية الإبداع، د. خالدة سعيد، ص 134.
(2) ينظر: قصائده (( جيكور والمدينة ) )و (( أنشودة المطر ) )و (( مدينة بلا مطر ) )، 1/ 414 و 474 و 486 على التوالي.
(3) ديوانه أباريق مهثمة 1/ 210. وينظر كذلك: ديوانه، (( الذي يأتي ولا يأتي ) )، 2/ 111. وديوانه المجد للأطفال والزيتون 1/ 331.
(4) الزمن في شعر الرواد، سلام كاظم الأوسي، رسالة ما جستير على الآلة الكاتبة، ص 233.
(5) ينظر ديوانه: كتاب البحر، 3/ 225.
(6) ينظر دواوينها: ماساة الحيوان وأغنية للإنسان 1/ 450، وعاشقة الليل، 1/ 760، ويغير ألوانه البحر، 11.
(7) تنظر: قصائده: الآفاق 1/ 343، و (( الموتى لا ينامون ) )211/ 96، وميلاد عائشة وموتها في الطقوس والشعائر السحرية المنقوشة باللغة المسمارية على ألواح نينوى، 3/ 135.
(8) تنظر على سبيل المثال دواوينه: المعبد الغريق 1/ 146، و 1/ 160، وأنشودة المطر، 1/ 461.
(9) تنظر على سبيل المثال دواوينه: خفقة الطين، ص 85 و 109 و 214، و أغاني المدينة الميتة، ص 76، 109، وخطوات في الغربة، ص 74، و أغاني الحارس المتعب، ص 26.
(10) نازك الملائكة دراسات في الشعر والشاعرة، رمزية الليل قراءة في شعر نازك الملائكة، جابر عصفور، ص 524. وينظر: قصائدها: (( في وادي العبيد ) )و (( ثورة على الشمس ) )و (( الغروب ) )رمزًا لدلالة الليل الإيجابية، ديوانها عاشقة الليل 1/ 494 و 499 و 594 على التوالي.
وقصائدها: (( بين فكي الموت ) )و (( مرثية غريق ) )و (( مدينة الحب ) )و (( الفيضان ) )رمزًا لدلالة الليل السلبية، ديوانها عاشقة الليل 1/ 580 و 520 و 569 و 656.