رمزًا للقوة القاهرة، الساحقة، المميتة. [1]
وخلقتْ نازك من الأفعوان، والسمكة، والسعلاة رموزًا لقوى خفيّة تطاردها، كما تابع البياتي قصته مع (( عائشة ) )ليجعل منها رمزًا للولادة المنتظرة أو الحلم الشاخص، أما عن الرمز: عنصرًا صوريًا فقد اخترنا السمكة عند نازك وعائشة عند البياتي، فضاءين للتطبيق عليه، واستخراج وظيفته الفنية.
السمكة عند نازك رمز لقوة خفية تطاردها، هذه القوة قد تكون الزمن، أو المجهول، أو القدر الغشوم، أو الذكريات المحزنة، أو الندم. [2] وهذا الرمز هو رديف رمز (( السعلاة ) )التي ترصدتها في المعبر ورمقت طيفها بفتور، [3] ورديف رمز (( الأفعوان ) )الذي طاردها وسد عليها كل الطرقات وأطل عليها مع ضوء القمر. [4] تفتتح الشاعرة القصيدة بمشهد عام هو مجموعة من الصور الشعرية لقصة لقائها بالحبيب في أصيل ألقت عليه الشمس الموشكة على المغيب لون الدم بينما كانت الأشباح تجوس الظلمة، ووسط هذه الظلمة ارتسم للنهر والريح وجودٌ مكثف من (( ظنون سوداء ) )و (( مراوح نكراء ) ). يستغرق هذا المشهد خمسة مقاطع بلقطات احتشدت فيها صور الزهر والأفق والشفق، وأوراق الشجر، والأمواج، إلى جانب إطلالة سريعة على الماضي المخذول وطُرقهِ الخربة. ويبدو من الآن أن الشاعرة لم تترك قلبها ينساق مع أحلامها / الأوهام في اهتبال لقاءٍ صافٍ من دون منغّصات، كما أبدعت في وصف عاطفة النفس البشرية المأخوذة بسهر اللقاء:
وهجسنا شيئًا منفعلًا
في قلبينا، شيئًا ثملا
يلهث عاطفة بعد جمود سنينٍ مرّتْ في استغراقْ
وانبجستْ أشواقٌ وسنى
من أعيننا لونًا ... لونًا
وتحرّك في دمنا معنى
(1) ينظر: ديوانه أغاني المدينة الميتة، ص 18.
(2) ينظر: مبحث نازك الملائكة من الفصل الأول في هذا المبحث، الفقرة الخاصة بـ (( قوى المطاردة الخفية ) ).
(3) ديوانها قرارة الموجة 2/ 402.
(4) ديوانها شظايا ورماد، 2/ 75.