فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 170

ناريّ الشوق صدٍ توّاق [1]

في ذلك الجو المزدحم بالغموض والوضوح، بالسعادة الموهومة، والشقاء القادم، وقف العاشقان في الظلمة يحلمان، ويحوكان أطواقًا من النجوم والأمواج، ويجوبان عالمهما بعرباتٍ خرافيةٍ، وهنا تبدو ملامح المشهد السعيد حيث (( عطر الأزهار الخجلات ) (( أسلاك الضوء الألاّق ) ). ولكنّ الشاعرة سرعان ما تسوق الصورة النقيضة:

لأيًا وتبينا الحركةْ

ثمّة وإذا جثّة سمكةْ

طافية فوق الموجة ميتة والشاطئ في إشفاقْ [2]

وتبدأ السمكة بالنمو، والتعملق، وتستمر الشاعرة في رسم جزئيات هذا العدوّ والفضاء الذي استغرقه؛ من الأحداق ذوات اللعنة القاتلة، والزعانف السود، والسحائب السود التي حجبت وجه القمر السحري. إن ما يميز القصيدة هذا النسيج الدرامي الذيّ مد (( الحركة والتحول والتطور ) ) [3] فقد بدأ الرمز بهمس يكاد لا يبين، ثم استحال إلى حركة، ثم تطور إلى جثة سمكة طافية، بدأت تكبر شيئًا فشيئًا لتنتهي في صورة عملاق خرافي مرعب. إن الوعي الباطني هو الذي ألهم الشاعرة هذا الرمز، مشبعًا بغربة حادة، لذات واعية مهزومة حد الانسحاق.

و (عائشة) عند البياتي رمز فني وإنساني ذو وظيفة أساسية في البناء الشعري، وعائشة في الأساس صبية أحبها الخيام في صباه، ولكنها ماتت بالطاعون، وقد استدعاها الشاعر (( فبدا وجهها من تحت القناع في(الموت في الحياة) وجه شابة كانت قد ماتت منذ أزمنة موغلة في القدم )) [4] وهي كما يرى محيي الدين صبحي (( قناع أنثوي ) ). [5] والحقيقة أن قصائد عائشة من قصائد السيرة وليست من قصائد القناع. [6]

في قصيدة (( رسائل إلى الإمام الشافعي ) )يقول الشاعر:

تهدّل النور على الرياض في (( شيراز ) )

(1) نفسه 2/ 245 - 246.

(2) نفسه 2/ 247.

(3) واقع القصيدة العربية، د. محمد أحمد فتوح، 139.

(4) تجربتي الشخصية 2/ 107.

(5) الرؤيا في شعر البياتي، هامش الصفحة 194.

(6) في قصيدة القناع يقول الشاعر كل شيء من خلال الشخصية التي يتقمصها ويتحد بها دون اعتماد على صوته الذاتي، وفي قصيدة السيرة يتحدث الشاعر نفسه عن بطله. ينظر: دير الملاك، د. محسن اطيمش، 103 و 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت