وفتحت أبوابها، ورفرفت فراشة زرقاء
ناديتها: عائشة!
عائشة! لكنها لم تسمع النداءْ
ولم ترَ العاشق في جحيمه يزحف نحو النارْ
منتظرًا في آخر الأبواب [1]
صورة موحية ترسمها العلاقات الخاصة التي أتقن البياتي إقامتها بين الكلمات: شيراز يغمرها النور، تفتح أبوابها لعائشة التي بعثت بصورة فراشة زرقاء، يهرع إليها الشاعر أو الخيام ولكنها لا تأبه له، لأن انبعاثها كان حلما أكثر مما هو حقيقة، ولكن الشاعر يظل ينتظر على الرغم من الجحيم الذي يزحف فيه. وفي (( مجنون عائشة ) )يرسم الشاعر لوحة أخرى لعائشة وهي تطوف حول الحجر الأسود بأكفانها:
خبأت وجهي بيدي
رأيتْ
عائشةً تطوفُ حول الحجر الأسود في أكفانها
وعندما ناديتها: هوتْ على الأرض
رمادًا، وأنا هويتْ
فنثرتْنا الريحْ
وكتبت أسماءَنا جنبًا إلى جنب على لافتةِ الضريحْ [2]
لنلاحظ التضاد، أكفان عائشة البيض، والحجر الأسود: إنه الأمل إلى جانب اليأس، والحياة بإزاء الموت، وفي القصيدة إيحاء إلى أن الشاعر وعائشة كانا في الصحراء، في الزمن العربي القديم فعائشة هي التي (( فتحت للبدوي وهو في غربته الأبواب ) )، ثم ها هما معًا يبحثان (( في المعنى عن المعنى، وفي شعر الخروج ) )حيث لم يجدا (( بوابة البستان ) )بل وجدا:
خيام الحب في الصحراءْ
منهوبة، والبدوى حولها يداعب الربابْ [3]
(1) ديوانه، قصائد حب على بوابات العالم السبع، 3/ 69.
(2) نفسه: 3/ 94.
(3) نفسه: 3/ 98.