فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 170

التوازن، ولكن تتابع الشتاءات -رمز غياب الحلم الثاني- أدّى إلى تراكم الاغتراب، الذي أدّى بدوره إلى إحساس الشاعر بالشيخوخة والمزدوجة، الأولى خارجية والثانية داخلية، يقول الشاعر:

هنا بجنب المدفأهْ

شتوية أخرى

وهذا أنا

أنسج أحلامي وأخشاها

أخاف أن تسخر عيناها

من صلعةحمقاء في رأسي

من شيبة بيضاء في نفسي [1]

إن الشاعر ينزل (شيبة النفس المعنوية- الداخلية) منزلة شيبة الرأس البيضاء من جهة ويساويها من جهة أخرى بصلعة الرأس- علامة الشيخوخة الخارجية- مما يشير إلى تضخم الوهم عنده إلى حد التجسيد وهو ما سيقوده أخيرًا إلى توقع الموت:

شتوية أخرى وهذا أنا

وحدي

لاحبَّ، لا أحلامَ، لا إمرأةْ

عندي

وفي غد أموت من بردي

هنا بجنب المدفأة [2]

هكذا يقرر الشاعر أنه ليس بوسع دفء الجسد (وجود المدفأة) أنْ يُغني عن دفء الروح (غياب الحب والمرأة والأحلام) هذا إذا كان الشاعر قد أحس فعلًا بدفء الجسد.

(1) نفسه، ص 73 - 74.

(2) ديوانه، أغاني المدينة الميتة، ص 74 - 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت