التوازن، ولكن تتابع الشتاءات -رمز غياب الحلم الثاني- أدّى إلى تراكم الاغتراب، الذي أدّى بدوره إلى إحساس الشاعر بالشيخوخة والمزدوجة، الأولى خارجية والثانية داخلية، يقول الشاعر:
هنا بجنب المدفأهْ
شتوية أخرى
وهذا أنا
أنسج أحلامي وأخشاها
أخاف أن تسخر عيناها
من صلعةحمقاء في رأسي
من شيبة بيضاء في نفسي [1]
إن الشاعر ينزل (شيبة النفس المعنوية- الداخلية) منزلة شيبة الرأس البيضاء من جهة ويساويها من جهة أخرى بصلعة الرأس- علامة الشيخوخة الخارجية- مما يشير إلى تضخم الوهم عنده إلى حد التجسيد وهو ما سيقوده أخيرًا إلى توقع الموت:
شتوية أخرى وهذا أنا
وحدي
لاحبَّ، لا أحلامَ، لا إمرأةْ
عندي
وفي غد أموت من بردي
هنا بجنب المدفأة [2]
هكذا يقرر الشاعر أنه ليس بوسع دفء الجسد (وجود المدفأة) أنْ يُغني عن دفء الروح (غياب الحب والمرأة والأحلام) هذا إذا كان الشاعر قد أحس فعلًا بدفء الجسد.
(1) نفسه، ص 73 - 74.
(2) ديوانه، أغاني المدينة الميتة، ص 74 - 75.