فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 170

فأبصرتُ ابنة الجلبيِّ مقبلةً إلى وعدي

ولم أرها. هواءً كل أشواقي، أباطيلُ

ونبتٌ دونما ثمرٍ ولا وردِ! [1]

وتفسر نازك الملائكة من جحيم حاضرها المزدحم بالأسرار إلى طفولتها البسيطة، الوديعة، الواضحة، تقول الشاعرة:

أسفًا ضاعت الطفولة في الماضي وغابت أفراحها عن جفوني

وهي لو تعلمين أجمل ما يملك قلبي وما رأته عيوني

حينما كنت طفلةً أجهل السر وأحيا في غفلة من شجوني [2]

وهكذا ترسم الشاعرة طرفي حياتها بين الأمس واليوم: براءة الطفولة وبساطة تفكيرها، ووعي الشباب وتعقد حسه المرهف، فكأنها تقارن بين حالين:

لا اغتراب الطفولة (الأمس) ، واغتراب الشباب (الحاضر) .

ويرى عبد الوهاب البياتي طفولته في (( باب الشيخ ) )حيث البيت الغارق في النور، إشارة إلى وداعة الطفولة، مقارنًا بينها وبين حاضره حيث تتقاذفه المنافي، جرحًا نازفًا، وبقايا أحلام محطمة، يقول:

حب من باب الشيخ ورائي

يمتد كخيط مسحورٌ

أمسكه فأرى بيتًا يغرق بالنورْ:

أتطلع نحو الباب المغلقِ

في عينَيْ طفل مبهورْ

أصرخ لكنّ الخيط المسحورْ

يصبح جرحًا في قلبي

ورمادَ بخورْ [3]

وكأن طفولة الشاعر (نور) ، وحاضره (دم) .

وقد يرى البياتي طفولته مع أقرانه: مشروع مغامرة طفولية تجد طريقها إلى المستقبل، ففي الأمس البعيد حيث كان الفقر، سيد الكون الصغير بدأت أحلام البياتي الصغير تتشكّل في حقل (( الصمت ) ). حيث يهيمن (( الغروب ) )بأشباحه

(1) ديوانه، شناشيل ابنة الجلبي 601.

(2) ديوانها، عاشقة الليل 1/ 479 - 480.

(3) ديوانه، بستان عائشة، ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت