فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 170

المثيرة، وحيث ينتصب (( السور ) )حاجزًا بين عالمين: عالم هؤلاء الأطفال الفقراء، وعالم الغد الثاوي في أحشاء المجهول. [1] من هنا من هذه الثورة المشعة في ماضي الشاعر، بدأت أحلامه بالسفر نحو الغد، يقول الشاعر:

وفي الظلام

-مأوى الأفاعي والعفاريت الضخامْ -

كانت مدائننا الجديدة في خواطرنا تُقامْ [2]

وهكذا يسترجع الشاعر اندفاعة طفولته نحو الحياة كلما واجه الاغتراب، أو كلما لاح له الموت في أيما شيء يرعبه.

أما بلند الحيدري فهو يعي طفولته المعذبة ولذا فهو حين يتذكرها، يستعيدها- كما كانت (( رمالًا وتلالًا من تراب ) ). [3] وعلى الرغم من ارتباط طفولته بالألم، والشقاء، فإن الشاعر يحاول أن يلتمس العزاء لنفسه: لماذا النفور من الحاضر مادام شبيهًا بالماضي، يقول:

بالأمس إذ كنا صغارْ

كم كانت الدنيا صغيرةْ

مازالت أذكر هاتيك السنينْ

تلك الدروب المعتماتْ

ضحك السكارى العائدين من الحياةِ

بلا حياةْ [4]

ولكنهُ يضفي، أحيانًا، على ماضيه ما ليس فيه من الجمال، والصفاء، ربما لكي يوجه ثقل اغترابه الراهن، بوهم الماضي اللامغترب، فليس (( الخلق الفني ... في جميع تجلياته ... إلا تعويضًا تصعيديًا عن رغبات غريزية أساسية ظلت بلا ارتواء بسبب عوائق في العالم الداخلي أو العالم الخارجي ) ). [5]

يقول الشاعر:

حدثيني عن حياتي الماضيةْ ... فهي أنوار الشبابِ المندثرْ

(1) ينظر: ديوانه، أباريق مهمشة، 1/ 222.

(2) نفسه، 223.

(3) ينظر: ديوانه، أغاني المدينة الميتة، ص 36.

(4) نفسه، ص 67.

(5) التحليل النفسي للفنان وآثاره، دراكوليدس، ص 13، نقلًا عن علم النفس والأدب، د. سامي الدروبي، ص 88 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت