فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 170

الإنساني والعربي والإسلامي، لا سيما منه ذلك الذي ينضح بطولات وأمجادًا، ولا شك في أن (( للتاريخ والبطولات سحرًا خاصًا: عند الشاعر إذ يحقق من خلال التغني به كثيرًا من طموحه الذي يعجز عن بلوغه في مجتمعه، ولحظته الحاضرة ) [1] ويصدق القول على الشعراء المغتربين الذين ربما استدعوا قصص التراث، وبطولاته هربًا من الاغتراب الذي يقيد حاضرهم، وبذلك يوازنون بين ماض مكتنز بالمآثر، أي ماضٍ لا مغترب، وبين حاضرٍ حافل بالمآسي، أي حاضر مغترب.

ففي قصيدة (( في المغرب العربي ) )ينتصر السياب للرموز العربية المقدسة التي أساء إليها الغزاة، ونالوا من قدسيتها، ويُفاجأ حين يُبعث من قبره فلا يرى من أمجاد الأمة غير آجرّة حمراء، وصحراء موحشة، ومئذنة معفرة. [2]

ولكنه يستعيد معركة ذي قار كإحدى ملاحم العرب الخالدة التي تشخص الآن في ذاكرة الشاعر، فيستعين باستدعائها على اغترابه الحاضر. يقول:

إله الكعبة الجبارْ

تدرّع أمس في ذي قارْ

بدرع من دم النعمان في حافاتها آثارْ

إله محمد وإله آبائي من العربِ [3]

ولا يقف الشاعر عند المعركة التاريخية وإنما يربط رمزها بحالتين معاصرتين: حالة ثورة ونهوض في إقليم عربي، وحالة تداعٍ وبكاء في إقليم آخر، فذلك الرمز كما يقول الشاعر:

تراءى في جبال الريف يحمل راية الثوارْ

وفي يافا رآه القوم يبكي في بقايا دارْ [4]

وينتهي الشاعر إلى أن الغزاة يثأرون اليوم منا لماضٍ كنا فيه سادتهم.

وفي قصيدة (( ثلاث أغنيات عربية ) )تتخذ نازك الملائكة من (( النسر المطعون ) )رمزًا للإنسان العربي، فهو طائر (( ظله إلهي ) )قام بين النخيل السامق، و (( الصحارى المحرقات والرمال ) ). وقد بسط جناحيه من الخليج إلى المحيط: [5] تقول عنه الشاعرة:

(1) الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر، د. عبد القادر القط، ص 353.

(2) ينظر ديوانه، أنشودة المطر، 1/ 394.

(3) نفسه، 397.

(4) نفسه، 397 - 398.

(5) ينظر ديوانها، شجرة القمر، 2/ 500 - 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت