فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 170

باستمرار- أمام المصائر الفردية المفجعة لرموز الفكر والثورة المعاصرة، ومأزوم أمام خيبات الثورة على المستويين العربي والكوني، ولأنه، ثانيًا، مأخوذ -بسبب تلك الهزائم- باغترابه المزدوج، ولأنه، ثالثًا، لما يزل ثوريًا في الثورة، فإنه استمد عبر هذه النماذج/ الأقنعة الأمل، والتفاؤل، والإصرار، ولكن مع الإقرار بالخيبات والمصائر المأساوية. ففي (( موت المتنبي ) )يقول الشاعر على الرغم من نهاية المتنبي على يد قاتليه:

أرى بعين الغيب يا حضارة السقوط والضياعْ

حوافر الخيول والضباعْ

تأكل هذه الجيف اللعينةْ

تكتسح المدينةْ

تبيد نسل العار والهزيمةْ

وصانعي الجريمة [1]

وفي (( محنة أبي العلاء ) )يخاطب الشاعرَ التراثي الطغاةَ قائلًا:

فعصركم مضى إلى الأبدْ

ولم تعودوا غير أشباح بلا قبور [2] .

وفي (( عذاب الحلاج ) )نسمعه يتحدث نيابة عن الشاعر، وعن الجماعة:

موعدنا الحشر، فلا تداعبي قيثارة الجسدْ

أوصال جسمي أصبحت سمادْ

في غابة الرمادْ

ستكبر الغابة يا معانقي

وعاشقي

ستكبر الأشجار

سنلتقي بعد غد في هيكل الأنوار [3] .

إن حياة هؤلاء الأبطال التي انتهت بالقتل (المتنبي) ، والموت بسبب الإحباط ربما (المعري) والصلب (الحلاج) بقدر ما توحي للشاعر باليأس، والإحساس بالمرارة واستمرار المحنة، فهي تمنحه القوة لمواجهة الشر، من جهة ويحاول من

(1) ديوانه، النار والكلمات، 1/ 716 - 717.

(2) ديوانه، سفر الفقر والثورة، 73.

(3) نفسه، 29 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت