حرص الكيلاني على إخراج الألفاظ الخارجة من قصصه، واسم اليهود هو اسم جنس للتعريف وليس فيه"لفظًا خارجًا"وقد ذُكر في القرآن وفي السنة. ... قال الله تعالى: {وقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِمَا قَالُوا} . [1] ... ولعل الأمثلة التالية توضح سبب توقفنا عند هذه المسألة في (تاجر البندقية) [2] : ..."... أحب أن أعرض عليك رجلا آخر، هوعلى العكس من صاحبينا هاذين، في أخلاقهم وصفاتهم. فقد عرفه الناس شحيحا (بخيلا) قاسي القلب شريرا ... ، فلا تعجب - أيها الصبي العزيز - إذا علمت أن باسنيو وأنطنيو كانا يحتقران ذلك الرجل ويمقتانه (يكرهانه) أشد المقت. وقد كان أهل (( البندقية ) )يبغضون (( شيلوك ) )ويزدرونه (يكرهونه ولا يحترمونه) ، ولا يذكرون اسمه إلا مقرونا باللعنة والخط، وكان (( شيلوك ) )مريبا (يتعامل بالربا) . كان يقرض الناس المال ويتقاضاهم (يطالبهم) من الربح الطائل (الكثير) ما يفقرهم ويدنيهم (يقربهم) من هاوية الشقاء وحفرة الإفلاس. ... هذا المقطع من ترجمة النسخة الأصلية للقصة: في مدينة فينيسا"البندقية"بإيطاليا، كان اليهودي الجشع"شيلوك"قد جمع ثروة طائلة من المال الحرام .. فقد كان يقرض الناس بالربا الفاحش ... وكانت مدينة البندقية في ذلك الوقت من أشهر المدن التجارية، ويعيش فيها تجار كثيرون من المسيحيين .. من بينهم تاجر شاب اسمه"انطونيو". كان"انطونيو"ذا قلب طيب كريم .. وكان لا يبخل على كل من يلجأ إليه للاقتراض دون أن يحصل من المقترض على ربا أوفائدة. لذلك فقد كان اليهودي"شيلوك"يكرهه ويضمر له الشر بالرغم مما كان بيديه له من نفاق واحترام مفتعل. وفي أي مكان كان يلتقي فيه"انطونيو", و"شيلوك"كان"انطونيو"يعنفه ويوبخه، بل ويبصق عليه ويتهمه بقسوة القلب والاستغلال. وكان اليهودي يتحمل هذه المهانه، وفي الوقت نفسه كان يتحين أيه فرصة تسنح له للانتقام من"انطونيو." [3] "
(1) سورة البقرة، اللآية:64.
(2) تاجر البندقية: هي إحدى المسرحيات الأشهر للكاتب الانجليزي ويليام شكسبير، وقد حظيت بدراسة مستمرة من النقاد العالميين، ومعاداة من قبل التوجه الرسمي لليهود بسبب شخصية شايلوك اليهودي التاجر المرابي فيها.
(3) الكيلاني، كامل، تاجر البندقية، مصدر سابق، ص:43.