فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 611

وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ..." (التوبة:24) ، وصلى الله على خاتم النبيين وإمام المرسلين، والحمد لله رب العالمين."

فلما وصل الكتاب إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه - قرأه على المسلمين، فعلموا أن أمير المؤمنين عمر يحرضهم على القتال، وندم أبو عبيدة - رضي الله عنه - على صلح قنسرين ولم يبق أحد من المسلمين إلا بكى من كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. وقالوا: أيها الأمير ما يقعدك عن الجهاد؟! فدع أهل شيزر وقنسرين واطلب بنا حلب وأنطاكية، فلعل الله أن يفتحهما على أيدينا وقد انقضى أجل الصلح وما بقي إلا القليل، وما البقاء إلا للملك الجليل، فعزم أبو عبيدة على المسير إلى حلب وعقد راية لسهل بن عمرو، وعقد راية أخرى لمصعب بن محارب اليشكري، وأمر عياض بن غانم أن يسير على مقدمتهم واتبعه خالد بن الوليد وسار أبو عبيدة - رضي الله عنه - إلى أن نزل على الرشين وصالح أهلها وسار إلى حماة فخرج أهلها إليه ومعهم الإنجيل وقد رفعه الرهبان على أكفهم والقسس أمام القوم يطلبون منه الصلح والذمام، فلما رآهم أبو عبيدة - رضي الله عنه - وقف، وقال لهم: ما الذي تريدون؟ فقالوا: أيها الأمير نريد أن نكون في صلحكم وذمامكم فأنتم أحب إلينا. فصالحهم أبو عبيدة وكتب لهم كتاب الصلح والذمام وخلف رجلًا من المؤمنين وسار حتى نزل إلى شيزر فاستقبلوه فصالحهم وقال لهم: أسمعتم للطاغية هرقل خبرًا؟ فقالوا: ما سمعنا له خبرًا غير أنه اتصل بنا الخبر أن بطريق قنسرين قد كتب إلى الملك هرقل يستنجده عليكم، وقد بعث بجبلة بن الأيهم الغساني من بني غسان والعرب المتنصرة ومعه بطريق عمورية في عشرة آلاف فارس وقد نزلوا على جسر الحديد فكن منهم على حذر أيها الأمير. فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه: حسبنا الله ونعم الوكيل.

قال الواقدي: وأقام الأمير أبو عبيدة على شيزر وبقي مرة يقول: أسير إلى حلب ومرة يقول أسير إلى أنطاكية فجمع أمراء المسلمين إليه. وقال: أيها الناس قد بلغني أن بطريق قنسرين قد نقض العهد وأرسل للملك هرقل والخبر كذا وكذا فما أنتم قائلون؟ فقالوا: أيها الأمير دع أهل قنسرين والعواصم وسر بنا إلى حلب وأنطاكية. فقال: خذوا أهبتكم رحمكم الله. وكان قد بقي من الصلح والعهد الذي بينهم وبين أهل قنسرين شهر أو أقل من ذلك، فأقام أبو عبيدة - رضي الله عنه - ينتظر انفصال العهد.

وكانت عبيد العرب يأتون بجراثيم الشجر من الزيتون والرمان وغير ذلك من الأشجار التي تطعم الثمار فعظم ذلك على الأمير أبي عبيدة - رضي الله عنه - فدعا العبيد إليه وقال: ما هذا الفساد؟ فقالوا: أيها الأمير إن الأحطاب متباعدة منا وهذه الأشجار قريبة. فقال الأمير أبو عبيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت