فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 611

وباقي الأحمال مملوءة من الثياب والدنانير. فأخذوها وأخرجوا منها مالًا عظيمًا وغنم المسلمون غنيمة عظيمة لم يغنموا مثلها، وساق خالد بن الوليد الأحمال إلى الأمير أبي عبيدة - رضي الله عنه - فوجده على النهر المقلوب مما يلي شيزر وتحته عباءة قطوانية وعلى رأسه مثلها تظله من حر الشمس فأقبل خالد - رضي الله عنه - بالقسيس فأوقفه بين يديه. فقال أبو عبيدة: ما هذا يا أبا سليمان؟ فقال خالد: إنهم قوم من أنطاكية ومعهم هدية لهربيس صاحب حمص من ملك الروم هرقل.

وعرض عليه الغنيمة ففرح الأمير أبو عبيدة بها فرحًا شديدًا وقال: يا أبا سليمان لقد كان فتح شيزر علينا مباركًا، ثم دعا بترجمان كان معه لا يفارقه، وقال: اسأل هؤلاء عن ملك الروم الطاغية هرقل هل هو في جمع كثير أم لا. فكلم الترجمان القسيس ساعة فقال القسيس: قل للأمير إن الملك هرقل قد بلغه أنكم فتحتم دمشق وبعلبك وجوسية وأنكم لم تنزلوا على حمص فبعث معي هذه الهدية إلى هربيس البطريق وكتب إليه يأمره بقتالكم ويعده بالنجدة وقدوم العساكر إليه لأن الملك هرقل قد استنجد عليكم كل من يعبد الصليب ويقرأ الإنجيل فأجابته الرومية والصقالبة والإفرنج والأرمن والدقس والمغليط والكرج واليونان والعلف والغزانة وأهل رومية وكل من يحمل صليبًا والعساكر قد وصلت إلى الملك هرقل من كل جانب ومكان!

فحدَّث الترجمان الأمير أبا عبيدة - رضي الله عنه - بكل ما أعلمه القسيس به فعظم ذلك على الأمير أبي عبيدة وعرض على القسيس الإسلام، فقال القسيس للترجمان: قل للأمير أبي عبيدة إني البارحة رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وقد أسلمت على يديه! ففرح الأمير أبو عبيدة بذلك وعرض على الأعلاج الإسلام فأبوا فضربت رقابهم، ورحل أبو عبيدة - رضي الله عنه - متوجهًا إلى حمص، وقد سيَّر الخيل جريدة في مقدمته فما شعر أهل حمص إلا والخيل قد أغارت عليهم فرجع القوم إلى المدينة وقد غلقوا الأبواب، وقالوا: غدرت العرب وحق المسيح. ونزل المسلمون حول المدينة وداروا بها من كل جانب ومكان، وقد نفذ الزاد من المدينة وأكثر أهلها قد خرجوا إلى تجارتهم وفي طلب الميرة، وقد تفرقوا في البلاد.

فلما نزل الأمير أبو عبيدة - رضي الله عنه - على المدينة، دعا بالعبيد والموالي وأمرهم أن يتفرقوا على الطرقات والمحارس وقال لهم: كل من وجدتموه قد رجع إلى حمص بزاد أو تجارة فائتوني به، ففعل العبيد ذلك، وصعب ذلك على هربيس صاحب حمص وكتب إلى الأمير أبي عبيدة كتابًا يقول فيه: أما بعد يا معاشر العرب فإنا لم نخبر عنكم بالغدر ولا بنقض العهد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت