فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 611

عساكر المسلمين ونادى برفيع صوته: يا معاشر العرب ليخرج إليَّ رجل من ولد عمرو بن عامر لأخاطبه بما أرسلت به. فلما سمع الأمير أبو عبيدة - رضي الله عنه - كلام جبلة بن الأيهم قال: قد بعث إليكم القوم بأبناء جنسكم يريدون الخديعة بصلة الرحم والقرابة فابعثوا إليه رجلًا من الأنصار من ولد عمرو بن عامر.

فأسرع بالخروج إليه عبادة بن الصامت الخزرجي - رضي الله عنه - وقال لأبي عبيدة: أيها الأمير أنا أخرج إليه وأنظر ماذا يقول فأجيب عنه. ثم خرج عبادة نحوه بجواده إلى أن وقف أمام جبلة بن الأيهم فنظر جبلة إلى رجل أسمر طويل شديد السمرة كأنه من رجال شنوءة فهابه ودخل الرعب في قلبه من عظم خلقته! وكان عبادة بن الصامت من الخُطَّاط - رضي الله عنه -. فقال له جبلة: يا فتى من أي الناس أنت؟ فقال عبادة: أنا من ولد عمرو بن عامر. فقال جبلة: حييت فمن أنت؟ فقال: عبادة بن الصامت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاسأل عما تريد. فقال جبلة: يا ابن العم إنما خرجت إليكم لأني أعلم أن أكثركم من الرحم والقرابة فخرجت إليكم ناصحًا ومشيرًا، واعلم أن هؤلاء القوم الذين قد نزلوا بازائكم معهم جنود لا قبل لكم بها وخلفهم عساكر وحصون وقلاع وأموال ولا تقولوا كسرنا وهزمنا عساكر الروم، واعلم أن الحرب دول وسجال، وإن هزمكم هؤلاء القوم لا يكون لكم ملجأ غير الموت، وهؤلاء القوم إن انهزموا يرجعون إلى بلادهم وعساكرهم والخزائن والحصون، وما قد نلتم نيلًا فخذوه وامضوا إلى بلادكم سالمين.

قال عبادة بن الصامت: يا جبلة أما علمت ما لقينا من جموعكم المتقدمة بأجنادين وغيرها وكيف نصرنا الله عليكم وهرب طاغيتكم ونحن نعلم من بقي من جموعكم قد تيسر علينا أمره ونحن لا نخاف ممن يقدم علينا من جموعكم وقد ولغنا في الدماء فلم نجد أحلى من دماء الروم، وأنا يا جبلة أدعوك إلى دين الإسلام وأن تدخل مع قومك في ديننا وتكون على شرفك في الدنيا والآخرة ولا تكون تابع علج من علوج الروم تفديه بنفسك من المهالك وأنت رجل من سادات العرب وملوكهم! وإن ديننا ظهر أوله وآخره يظهر كما ظهر أوله فاتبع سبيل من أناب إلى الحق وصدق به، فقل: لا إله إلا الله محمد رسول الله اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فغضب جبلة بن الأيهم من كلام عبادة بن الصامت، وقال: لست مفارقًا ديني. فقال عبادة بن الصامت: فإن أبيت إلا ما أنت عليه من الكفر فإياك أن تلقاني في الموعد الأول فإن لنا وقعة عظيمة، فإن أخذتك شفار سيوفنا فلا تخلص من شفارها ودعنا وعساكر الروم فهم أهون علينا فإن أبيت إلا ما أنت عليه حل بك مثل ما حل بهم! فغضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت