فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 611

جبلة بن الأيهم وقال: لماذا تخوِّفني من سيوفكم؟ أما نحن عرب مثلكم رجل لرجل؟! فقال عبادة بن الصامت: قد علمنا أنك إنما خرجت إلينا مخادعًا ومعينًا ولسنا مثلكم! يا ويلكم نحن على قلتنا نوحِّد ربنا - عز وجل - ونتبع سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن وراءنا عسكرًا يعلو الأقطار ويسد القفار.

فقال جبلة: لست أعرف وراءكم جيشًا غير هذا الجيش ولا من ينصركم غيرهم؟ فقال عبادة بن الصامت: كذبت والله يا ابن الأيهم في قولك وإن وراءنا رجالًا أنجادًا وأبطالًا شدادًا يرون الموت مغنمًا والحياة مغرمًا كل واحد بنفسه يلقي جيشًا حافلًا! يا ويلك أنسيت عليًا وسطوته، وعمر وشدته، وعثمان وبراعته، والعباس وطلعته، والزبير - رضي الله عنهم - مع ما يجتمع إليهم من فرسان المسلمين من مكة والطائف واليمن وغير ذلك؟! قال: فلما سمع جبلة ذلك من كلام عبادة بن الصامت قال: يا ابن العم أنا ما خرجت إلا أريد النصيحة لكم فإن أبيتم ذلك فاسأل قومك يجيبونا إلى الصلح. فقال عبادة بن الصامت: لا صلح بيننا إلا بأداء الجزية أو الإسلام أو السيف وهو حكم بيننا وبينكم، والله لولا أن الغدر يقبح بنا لعلوتك بسيفي هذا! فلما سمع جبلة كلام عبادة وإنه قد حاف عليه في الكلام لم يرد عليه جوابًا ... غير أنه ثنى رأس جواده وأتى إلى ماهان فزعًا مرعوبًا وقد امتلأ قلبه رعبًا من كلام عبادة بن الصامت، فلما وقف بين يدي ماهان تبين في وجهه الجزع والفزع. فقال لجبلة: ما وراءك؟ فقال: أيها الملك إني خوفت وأرعبت ومنيت فكان ذلك كله عندهم بالسواء وقالوا: ما بيننا إلا الحرب والقتال. فقال له ماهان: فما هذا الفزع الذي أراه في وجهك وهم عرب مثلكم وأنتم عرب مثلهم وقد بلغني أنهم ثلاثون ألف فارس، وأنتم ستون ألف فارس أما يقاتل الرجلان منكم الرجل الواحد منهم؟! دونك يا جبلة فسر أنت وأبناء عمك من العرب المتنصرة إلى قتالهم وأنا وراءكم، فإن ظفرتم بهم كان الملك مشتركًا بيننا وبينكم وتكون أقرب الناس إلينا ويسلم إليكم ما فتحه العرب من بلاد الشام.

قال الواقدي: وجعل ماهان يرغِّب جبلة في العطاء ويلينه ويحرضه على قتال المسلمين حتى أجابه إلى ذلك، وأخبر قومه وبني عمه من بني غسان ولخم وجذام وغيرهم من العرب المتنصرة وأمرهم بأخذ الأهبة للحرب والقتال ففعل القوم ذلك وركبوا في سابغ الحديد وهم ستون ألف فارس ما يخالطهم من غير العرب أحد يقدمهم جبلة بن الأيهم وعليه درع من الذهب الأحمر متقلد بسيف من عمل التبابعة وعلى رأسه الراية التي عقدها له الملك هرقل، فسار جبلة نحو الصحابة في جيشه حتى أشرف على عساكر المسلمين وأبو عبيدة يتحدث مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت