فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 611

الألفين، وإنك تريد أن تقود ثلاثين رجلًا منَّا تلقى الستين ألف فارس! فما يجيبك أحد إلى ذلك وإن أجابك رجل لما قلته فإنه ظالم لنفسه معين على قتلها!

فقال خالد - رضي الله عنه: يا أبا سفيان كنت شجاعًا في الجاهلية فلا تكن جبانًا في الإسلام وانظر لمن أنتخب من رجال المسلمين، وأبطال الموحِّدين! فإنك إذا رأيتهم علمت أنهم رجال قد وهبوا أنفسهم لله - عز وجل - وما يريدون بقتالهم غير الله تعالى، ومن علم الله - عز وجل - ذلك من ضميره كان حقًا على الله أن ينصره ولو سلك مفظعات النيران. فقال أبو سفيان: يا أبا سليمان الأمر كما ذكرت وما أردت بقولي إلا شفقة على المسلمين فإذا قد صح عزمك على ذلك فاجعل القوم ستين رجلًا ليقاتل الرجل منهم ألف فارس من العرب المتنصرة.

فقال الأمير أبو عبيدة - رضي الله عنه: نعم ما أشار به أبو سفيان يا أبا سليمان! فقال خالد - رضي الله عنه: والله يا أيها الأمير ما أردت بفعلي هذا إلا مكيدة لعدونا لأنهم إذا رجعوا إلى أصحابهم منهزمين بقوة الله - عز وجل - ويقولون لهم من لقيكم فيقولون لقينا ثلاثين رجلًا يداخلهم الرعب منَّا ويعلم ماهان أن جيشنا كفء له. فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه: إن الأمر كما ذكرت إلا أنه إذا كان ستون رجلًا منا يكونون عصبة ومعينًا بعضهم بعضًا. فقال خالد - رضي الله عنه: أنا أنتدب من المسلمين رجالًا أعرف صبرهم وقرارهم وإقدامهم في الحرب وأعرض عليهم هذه المقالة فإن أحبوا لقاء الله ورغبوا في ثواب الله - عز وجل - فإنهم يستجيبون إلى ذلك وإن أحبوا الحياة الدنيا والبقاء فيها ولم يكن فيهم من تطيب نفسه للموت فما بخالد إلا أن يبذل مهجته لله - عز وجل - والله الموفق لما يحبه ويرضاه.

.حدثنا عمرو بن سالم عن جده برعي بن عدي قال: كنت بين يدي خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فدعا بستين رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأول ما دعا خالد قال: أين عمرو التميمي؟ أين شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أين خالد بن سعيد بن العاص؟ أين يزيد بن أبي سفيان الأموي؟ أين صفوان بن أمية الجمحي؟ أين سهل بن عمرو العامري؟ أين ضرار بن الأزور الكندي؟ أين رافع بن عميرة الطائي؟ أين ؟ أين الصابرون يوم أحد، وقد ذكرهم الله تعالى في كتابه الآنَ"فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ .." (الأنفال:66) قال الواقدي: وقد سمى خالد - رضي الله عنه - الرجال الذين دعاهم لقتال جبلة بن الأيهم، إلا أنِّي اختصرت في ذكرهم وقدمت ذكر الأنصار - رضي الله عنهم - لأن خالدًا - رضي الله عنه - انتخب أكثر الرجال من الأنصار. فلما كثر النداء فيهم قالت الأنصار: إن خالدًا اليوم يقدم ذكر الأنصار ويؤخر المهاجرين من ولد المغيرة بن قصي، ويوشك أنه يختبرهم أو يقدمهم للمهالك، ويشفق على ولد المغيرة! فلما سمع خالد - رضي الله عنه - ذلك من قولهم، أقبل يخطو بجواده حتى توسط جميع الأنصار؟ وقال لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت