فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 611

والله يا أولاد عامر ما دعوتكم إلا لما ارتضيته منكم وحسن يقيني بكم وبإيمانكم فأنتم ممن رسخ الإيمان في قلبه، فقالوا: إنك صادق في قولك يا أبا سليمان، ثم صافحه القوم.

قال الواقدي: فلما انتخب خالد من فرسان المسلمين ستين رجلًا كل واحد منهم يلقى جيشًا بنفسه قال لهم: يا أنصار الله ما تقولون في الحملة معي على هذا الجيش الذي قد أتى يريد حربكم وقتالكم، فإن كان لكم صبر وأيدكم الله بنصره مع صبركم وهزمتم هؤلاء العرب المتنصرة، فاعلموا أنكم لجيش الروم غالبون، فإذا هزمتم هؤلاء العرب وقع الرعب في قلوبهم فينقلبون خاسرين. فقالوا: يا أبا سليمان افعل بنا ما تريد والق ما تشاء فوالله لنقاتلن أعداءنا قتال من ينصر دين الله ونتوكل على الله تعالى وقوته ونبذل في طلب الآخرة مهجنا. فجزاهم خالد - رضي الله عنه - خيرًا، وكذلك الأمير أبو عبيدة - رضي الله عنه -، وقال لهم: تأهبوا رحمكم الله وخذوا أسلحتكم وعدتكم وليكن قتالكم بالسيف ولا يأخذ أحد منكم رمحًا فإن الرمح خوان ربما زاغ عن الطعن ولا تأخذوا السهام فإنها منايا منها المخطئ ومنها المصيب، والسيف والحجف عليهما تدور دوائر الحرب واركبوا خيولكم السبق النواجي ولا يركب الرجل منكم إلا جواده الذي يصبر به، وتواعدوا أن الملتقى عند حوض المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

فقدموا على أهاليهم وودعوهم. فأما ضرار بن الأزور فإنه عمد إلى خيمته ليستعد بما يريد، ويسلم على أخته خولة بنت الأزور رضي الله عنها. فلما لبس لأمة حربه قالت له أخته خولة: يا أخي ما لي أراك تودعني وداع من أيقن بالفراق أخبرني ماذا عزمت عليه. فأخبرها ضرار بما قد عزم عليه وأنه يريد أن يلقى العدو مع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فبكت خولة وقالت: يا أخي افعل ما تريد أن تفعل والق عدوكم وأنت موقن بالله تبارك وتعالى، فإنه لكم ناصر وإن عدوك لا يقرب إليك أجلًا بعيدًا ولا يبعد عنك أجلًا قريبًا فإن حدث عليك حدث أو لحقك من عدوك نائبة فوالله العظيم شأنه لا هدأت خولة على الأرض أو تأخذ بثأرك فبكى ضرار بن الأزور لبكائها وأعد آلة الحرب وكذلك الستون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يناموا طول ليلتهم، حتى ودعوا أولادهم وأهاليهم وباتوا في بكاء وتضرع وهم يسألون الله تعالى النصر على الأعداء إلى أن أصبح الصباح فصلى بهم الأمير أبو عبيدة - رضي الله عنه - صلاة الفجر، فلما فرغ من صلاته كان أول من أسرع إلى الخروج خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وحرض أصحابه على الخروج وهو ينشد ويقول:

هبوا جميع إخوتي أرواحا ... نحو العدو نبتغي الكفاحا

نرجو بذاك الفوز والنجاحا ... إذا بذلنا دونه أرواحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت