فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 611

ويرزق الله لنا صلاحا ... في نصرنا الغدو والرواحا

وخرج أمام المسلمين وأصحابه يقدمون إليه واحدًا بعد واحد حتى اجتمع إليه الستون رجلًا وكان آخر من أقبل عليه الزبير بن العوام - رضي الله عنه - ومعه زوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وهي سائرة إلى جانب أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وهي تدعو لهم بالسلامة والنصر وتقول لأخيها: يا أخي لا تفارق ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووقت الحملة اصنع كما يصنع ولا تأخذكم في الله لومة لائم. وودع المسلمون الستين أصحابهم، وساروا بأجمعهم وخالد - رضي الله عنه - وسطهم كأنه أسد قد احتوشته الأسود ولم يزالوا حتى وقفوا بإزاء العرب المتنصرة فظنُّوا أنهم رسل يطلبون الصلح والمواعدة فصاح جبلة بالعرب المتنصرة وحرضهم ليرهب المسلمين ونادى يا آل غسان أسرعوا إلى نصرة الصليب وقاتلوا من كفر به! فبادروا بالإجابة وأخذوا الأهبة للحرب ورفعوا الصليب واصطفوا للقتال ووقفوا ينتظرون ما يصنع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قاربوا صلبان العرب المتنصرة ونادى خالد بن الوليد - رضي الله عنه: يا عبدة الصلبان ويا أعداء الرحمن هلموا إلى الحرب والطعان، فلما سمع جبلة كلام خالد - رضي الله عنه - علم أنهم ما خرجوا رسلًا، وإنما خرجوا للقتال فخرج جبلة من بين أصحابه وقد اشتمل بلأمة حربه وهو يقول:

إنَّا لَمَنْ عبدوا الصليب ومن به ... نسطو على من عابنا بفعالنا

ولقد علونا بالمسيح وأمه ... والحرب تعلم أنها ميراثنا

إنا خرجنا والصليب أمامنا ... حتى تبددكم سيوف رجالنا

ثم قال جبلة: من الصائح بنا والمستنهض لنا في قتالنا؟ فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: أنا فاخرج إلى حومة الحرب. فقال جبلة: نحن قد رتبنا أمورنا لحربكم وقتالكم وأنتم تتربصون عن قتالنا فوحق المسيح لا أجبناكم إلى الصلح أبدًا فارجعوا إلى قومكم وأخبروهم أننا ما نريد إلا القتال. فأظهر خالد التعجب من قوله وقال له: يا جبلة أتظن أننا خرجنا رسلًا إليك؟ فقال جبلة: أجل. فقال خالد - رضي الله عنه: لا تظن ذلك أبدًا فوالله ما خرجنا إلا لحربكم وقتالكم فإن قلتم إننا شرذمة فإن الله ينصرنا عليكم. فقال جبلة: يا فتى قد غررت بنفسك وبقومك إذ خرجت إلى قتالنا ونحن سادات غسان ولخم وجذام. فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: لا تظن ذلك وإننا قليلون فقتالكم رجل منا لألف منكم وتخلف منا رجال أشهى إليهم الحرب من العطشان إلى الماء البارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت