فهرس الكتاب
حتى سمع التهليل والتكبير فأجابهم بمثله فأقبل القوم وفي أوائلهم الزبير بن العوام والفضل بن العباس وهاشم والمرقال، فلما نظر خالد إليهم فرح فرحًا شديدًا ورحب بهم وسلم عليهم وقال خالد للفضل بن العباس: يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان أمركم؟ فقال: يا أبا سليمان هزم الله المشركين وردَّهم على أدبارهم خائبين فتبعنا آثارهم وإنَّ رجالًا منَّا أسروا فرجونا خلاصهم فلم نرهم ولاشك أنهم قتلوا! فقال خالد - رضي الله عنه: إن القوم في الأسر لا محالة! فقال الزبير بن العوام: من أين علمت ذلك يا أبا سليمان؟ فقال خالد - رضي الله عنه: إنَّا لم نجد في قتلى المعركة غير عشرة رجال ونحن عشرون وأنتم خمسة وعشرون، وقد أسر خمسة رجال لا محالة! وكان الأسرى رافع بن عميرة وربيعة بن عامر وضرار بن الأزور وعاصم بن عمرو ويزيد بن أبي سفيان فعظم ذلك على المسلمين ورجعوا إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه -.
فلما نظر إلى الفضل بن العباس وإلى الزبير بن العوام والمرقال بن هاشم وقد رجعوا سالمين فرحين بما نصرهم الله على الكافرين سجد على قربوس سرجه شكرًا لله تعالى. فقال خالد - رضي الله عنه: معاشر المسلمين، لقد بذلت مهجتي أن أقتل في سبيل الله تعالى فلم أرزق الشهادة فمن قتل من المسلمين كان أجله قد حضر ومن أسر كان خلاصه على يدي إن شاء الله تعالى. قال: وباتت الفرسان في فرح وسرور، وبات الروم في نوح عظيم حين كسرت حامية عسكرهم.
قال الواقدي: حدثني من أثق به أن الأمير أبا عبيدة - رضي الله عنه - لما نظر إلى عساكر الروم معوَّلة على قتاله كتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتابًا يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من أبي عبيدة عامر بن الجراح عامله، سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. واعلم يا أمير المؤمنين أن كلب الروم هرقل قد استفز علينا كل من يحمل الصليب، وقد سار القوم إلينا كالجراد المنتشر وقد نزلنا باليرموك بالقرب من أرض الرماة والخولان والعدو في ثمانمائة ألف مقاتل غير التبع وفي مقدمتهم ستون ألفًا من العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام.
فأول من لقينا جبلة بن الأيهم في ستين ألف فارس وأخرجنا إليه ستين رجلًا، فهزم الله تعالى المشركين على أيديهم"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (آل عمران:126) ، وقتل من أصحابنا عشرة رجال، منهم راعلة وجعفر بن المسيب ونوفل بن ورقة وقيس بن عامر وسلمة بن سلامة الخزرجي، وغيرهم، وأسر منهم خمسة رجال وهم: رافع بن عميرة وربيعة بن عامر وضرار بن الأزور وعاصم بن عمرو ويزيد بن أبي سفيان ونحن على نية