فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 611

الحرب والقتال فلا تغفل عن المسلمين وأمدنا برجال من الموحدين، ونحن نسأل الله تعالى أن ينصرنا وينصر الإسلام وأهله والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته. وطوى الكتاب وسلمه إلى عبد الله بن قرط الأزدي وأمره أن يتوجه إلى مدينة يثرب.

قال عبد الله بن قرط: فركبت من اليرموك يوم الجمعة بعد العصر، وقد مضى من شهر ذي الحجة اثنا عشر يومًا والقمر زائد النور فوصلت يوم الجمعة في الساعة الخامسة والمسجد مملوء بالناس فأنخت ناقتي على باب جبريل - عليه السلام -، وأتيت الروضة وسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وصليت فيها ركعتين، ونشرت الكتاب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. فضج المسلمون عند رؤيته وتطاولت إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقبَّلت يديه وسلمت عليه، فلما فتح عمر الكتاب امتقع لونه وتزعزع كونه، وقال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. فقال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والعباس وعبد الرحمن بن عوف وطلحة وغيرهم من الصحابة: يا أمير المؤمنين أطلعنا على ما في هذا الكتاب من أمر إخواننا المسلمين! فقام عمر - رضي الله عنه - ورقى المنبر خطيبًا وقرأ الكتاب على الناس، فلما سمعوا ما فيه ضجُّوا بالبكاء شوقًا إلى إخوانهم وشفقة عليهم، وكان أكثر الناس بكاءً عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، وقال: يا أمير المؤمنين ابعث بنا إليهم ولو قدمت أنت إلى الشام لشدُّت بك ظهور المسلمين، فوالله ما أملك إلا نفسي ومالي وما أبخل بهما على المسلمين. فلما سمع عمر بن الخطاب كلام عبد الرحمن بن عوف ونظر إلى إشفاق المسلمين وجزعهم على إخوانهم أقبل على عبد الله وقال: يا ابن قرط من المقدم على عساكر الروم؟ فقلت: خمسة بطارقة أحدهم ابن أخت الملك هرقل وهو قورين والديرجان وقناطير وجرجير وصلبانهم تحت صليب ماهان الأرمني وهو الملك على الجميع وجبلة بن الأيهم الغساني مقدم على ستين ألف فارس من العرب المتنصرة فاسترجع عمر وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قرأ عمر:"يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (التوبة: 32) ثم قال: ما تشيرون به عليَّ رحمكم الله تعالى؟ فقال له علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: أبشروا رحمكم الله تعالى فإن هذه الوقعة يكون فيها آية من آيات الله تعالى يختبر بها عباده المؤمنين لينظر أفعالهم وصبرهم فمن صبر واحتسب كان عند الله من الصابرين واعلموا أن هذه الوقعة هي التي ذكرها لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يبقى ذكرها إلى الأبد هذه الدائرة المهلكة! فقال العباس: على من هي يا ابن أخي؟ فقال: يا عماه على من كفر بالله واتخذ معه شريكًا ولذا فثقوا بنصر الله - عز وجل -! ثم قال لعمر: يا أمير المؤمنين اكتب إلى عاملك أبي عبيدة كتابًا وأعلمه فيه أن نصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت