فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 611

قال عبد الله بن قرط وخرجت من المسجد من باب الحبشة، فقلت في نفسي: لقد أخطأت في الرأي إذ لم أسلم على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أدري أراه بعد اليوم أم لا! قال عبد الله: فقصدت حجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة - رضي الله عنه - جالسة عند قبره، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه والعباس جالسان عند القبر والحسين في حجر علي والحسن في حجر العباس - رضي الله عنهم - وهم يتلون سورة الأنعام وعلي - رضي الله عنه - يتلو سورة هود، فسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال علي - رضي الله عنه: يا ابن قرط عوَّلت على المسير إلى الشام؟ فقلت: نعم يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أظن أن أصل إليهم إلا والجيش قد التقى والحرب دائرة وإذا أشرفت عليهم لا يرون معي مددًا ولا نجدة خشيت عليهم أن يهنوا ويجزعوا وكنت أحب أن أصل إليهم قبل التقائهم بعدوهم حتى أعظهم وأصبرهم. فقال علي - رضي الله عنه: فما منعك أن تسأل عمر بن الخطاب أن يدعو لك، أما علمت يا ابن قرط أن دعاءه لا يرد ولا يحجب وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه:"لو كان نبي ثان بعدي لكان عمر بن الخطاب"أليس هو الذي يوافق حكمه حكم الكتاب حتى قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"لو نزل من السماء إلى الأرض عذاب ما نجا منه إلا عمر بن الخطاب"أما علمت أن الله تعالى أنزل فيه آيات بينات، أما هو الزاهد التقي، أما هو العابد، أما هو المشبه بنوح النبي فإن كان هو قد دعا لك فقد قرن دعاؤه بالإجابة. فقال عبد الله بن قرط: ما ذكرت شيئًا إلا وأنا عارف به من فضل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولكني أردت الزيادة من دعائك ودعاء العباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولاسيما عند قبر الرسول المعظم المكرم. فرفع العباس - رضي الله عنه - يديه وعلي - رضي الله عنه - كذلك وقالا: اللهم إنا نتوسل بهذا النبي المصطفى والرسول المجتبى الذي توسل به آدم فأجبت دعوته، وغفرت خطيئته إلا سهلت على عبد الله طريقه وطويت له البعيد وأيدت أصحاب نبيك بالنصر إنك سميع الدعاء، ثم قال: سر يا عبد الله بن قرط فالله تعالى أكرم من أن يرد دعاء عمر وعباس وعلي والحسن والحسين وأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد توسلوا إليه بأكرم الخلق عليه.

قال عبد الله بن قرط: فخرجت من الحجرة وأنا فرح مستبشر واستويت على كور المطية وركبت الفلاة وأنا فرح بدعاء علي والعباس وعمر - رضي الله عنه - م أجمعين. قال عبد الله: خرجت من المدينة بعد العصر من يومي ذلك الذي دخلت فيه المدينة وأنا أرقب الطريق، فلما اختلط الظلام وأسبل الليل سجفه أرخيت زمام المطية فحسبت أنها تطير بي ولم أزل سائرًا ثلاثة أيام. فلما كانت صلاة العصر من اليوم الثالث أشرفت على اليرموك وسمعت ضجيج أذان المسلمين. قال عبد الله فقصدت خيمة الأمير أبي عبيدة - رضي الله عنه - وأنخت ناقتي وسلمت عليه وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت