فهرس الكتاب
لي منذ فارقته عشرة أيام فأخبرته بدعاء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والعباس والحسن والحسين - رضي الله عنهم -. فقال أبو عبيدة: صدقت يا ابن قرط وإنهم لكرام على الله - عز وجل - وأن دعاءهم لا يرد، ثم قرأ الكتاب على المسلمين فطابت قلوبهم بذلك، وقالوا: أيها الأمير ما منَّا إلا من يطلب الشهادة فالله تعالى يبلغنا إياها.
.حدثنا ماجد عن الثقات قال: سار عبد الله بن قرط من المدينة يوم الجمعة، فلما كان يوم السبت وقد صلينا الصبح خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ونحن نقرأ من القرآن ما تيسر، إذ سمعنا ضجة عظيمة وجلبة هائلة ففزعت قلوبنا فخرجنا مبادرين وإذا نحن بقوم من اليمن من صدوان وأرض سبأ وحضرموت واجتمعوا للجهاد، وهم ستة آلاف يقدمهم جابر بن خول الربعي، فترجلت ساداتهم وسلموا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأمرهم بالنزول، فلما أقبل الظلام جاء ألف فارس من مكة والطائف ووادي نخلة وثقيف يقدمهم سعيد بن عامر وسلموا على عمر ونزلوا بإزاء أهل اليمن، فلما كان يوم الأحد حمل عمر ضعيفهم وزودهم وعقد راية حمراء على قناة تامة وسلمها إلى سعيد بن عامر.
قال سعيد بن عامر: فهممت بالمسير، فقال عمر: على رسلك يا ابن عامر حتى أوصيك. ثم أقبل عمر بن الخطاب يمشي راجلًا ومعه عثمان بن عفان والعباس وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف، فلما قربوا من الجيش وقف عمر والناس حوله، وقال لسعيد بن عامر: يا سعيد إني وليتك على هذا الجيش ولست بخير رجل منهم إلا أن تتقي الله فإذا سرت فارفق بهم ما استطعت، ولا تشتم أعراضهم ولا تحتقر صغيرهم ولا تؤثر قويهم ولا تتبع هواك ولا تسلك بهم المفاوز واقطع بهم السهل ولا ترقد بهم على جادة الطريق والله تعالى خليفتي عليك وعلى من معك من المسلمين. فقال له علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: اسمع وصية إمامك أمير المؤمنين الذي ختم الله تعالى به الأربعين وسميت به الأمة مؤمنين وهو الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن تطيعوه تهتدوا وترشدوا"فسر يا سعيد وإذا وصلت إلى أبي عبيدة والتقى بكم الجيش الذي لا تلقون مثله، وصعب عليكم أمره فاكتبوا إلى أمير المؤمنين عمر حتى يوجهني إليكم حتى أقلب أرض الشام على من فيها من المشركين إن شاء الله تعالى. فسار ابن عامر يجد السير وهو يقول:
نسير بجيش من رجال أعزة ... على كل عجعاج من الخيل يصبر
إلى شبل جراح وصحب نبينا ... لننصره والله للدين ينصر