فهرس الكتاب
والأسود تتمثل بين يدي. قال سعيد: ففسرتها أنها غنيمة يأخذها المسلمون ويمنعنا منها مانع ونظفر به. فقلت في نفسي: الجنة هي الشهادة. قال سعيد: ولم أزل جالسًا أتلو القرآن، وأنا قلق إذ سمعت هاتفًا يهتف بي عن يمين الوادي، وهو يقول:
يا عصبة الهادي إلى الرشاد ... لا تفزعوا من وعر هذا الوادي
ما فيه من جن ولا معادي ... ستعلمون معشر العباد
لطف الذي يرفق بالأولاد ... ويطرح الرحمة في الأكباد
سيصنع الله بكم رشاد ... وتغنموا المال مع الأولاد
قال سعيد: فلما سمعت شعر الهاتف وما يشير به من الغنيمة سجدت لله تعالى شكرًا واستيقظ المسلمون لصوت الهاتف وفرحوا بما سمعوا منه وطابت قلوبهم بالغنيمة، وأقام المسلمون في الوادي حتى أصبح الصباح وصلى بهم سعيد صلاة الفجر. فلما طلعت الشمس خرج المسلمون من الوادي وحققت تلك الأرض والجبل، وإذا به جبل الرقيم، فلما رأيته عرفته فرفعت صوتي بالتكبير وقلت: الله أكبر وكبرت المسلمون لتكبيري، وقالوا: ما الذي رأيت يا ابن عامر؟ فقلت: وصلنا إلى بلاد الشام، وهذا جبل الرقيم. قال سعيد: وأكثر من معي جماعة العرب. قالوا: يا سعيد وما الرقيم أما تعرفه؟ فحدثتهم بحديث الرقيم، قال سعيد: فعجبوا من ذلك. ثم أقبلت بهم إلى الغار فصلُّوا فيه، ثم سرنا حتى أشرفنا على بلاد عمان.
فعدلتُ إلى قرية هناك يقال لها الجنان فنظرت إلى دهاقين القرية وهم خارجون منها ومعهم الأهل والأولاد، فلما رآهم المسلمون حملوا عليهم من غير إذن لهم وأخذوا بعضهم أسارى فرجع القوم إلى القرية، وكان فيها حصن منيع فتحصَّنوا فيه منَّا، قال سعيد: فقربت من الحصن وصحت بهم وقلت: ياويلكم ما بالكم كنتم خارجين من قريتكم فرجعتم؟ فأشرف عليَّ واحد منهم وقال لي: يا معاشر العرب اعلموا أننا كنا خارجين من المدينة ففزعنا منكم وذلك أن صاحب عمان بعث إلينا وأمرنا بالمسير إلى عمان لنكون تحت كنفه في عمان، والآن يا معاشر العرب هل لكم أن نكون في ذمامكم وأمانكم. قال سعيد: نعم فوقع الصلح بيننا على عشرة آلاف دينار وكتبت لهم كتاب الصلح، فلما هممت بالمسير، قالوا: يا معاشر العرب قد صالحناكم ونحن خائفون من قومنا واعلموا أن نقيطاس صاحب عمان لابد أن