فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 611

نلقى منه شدة عظيمة فلو ظفرتم به لكان خيرًا لنا ولكم! فقلت: فكيف نظفر به؟ فقالوا: إن الملك ماهان مقدم العساكر قد بعث بذلك إليه، وإن أنتم ظفرتم بصاحب عمان ملكتم غنيمة جسيمة. فقال سعيد: وفي كم يكون جيش عمان؟ فقالوا: في خمسة آلاف فارس، ولكن قد وقع خوفكم في قلوبهم فلن يفلحوا إذًا أبدًا. فقال سعيد: يا معاشر المسلمين ما تقولون في لقاء هذا البطريق صاحب عمان وأخذ غنيمته؟ فقالوا: افعل ما تريد فإن قتله الله على أيدينا كان ذلك صلاحًا للمسلمين ووهنًا على المشركين.

فقال سعيد لأهل القرية: على أي طريق يأتي القوم؟ فقالوا: على هذا الطريق. فدلونا على طريق عمورية. فسرنا إلى واد عظيم وكمنَّا فيه يومًا وليلة فلم يأتنا أحد، فلما أصبح الصباح قال سعيد: يا معاشر المسلمين إن الذي وجهنا إليه عمر بن الخطاب من نجدة أبي عبيدة والمسلمين أفضل من مقامنا هنا فاخرجوا -رحمكم الله- فإنا إن أشرفنا على المسلمين في سبعة آلاف فارس كان ذلك وهنًا على المشركين وذلة للكافرين! فقال المسلمون: يا ابن عامر إن قلوبنا توقن بالغنيمة فلا تحرمنا ذلك. قال: فبينما هم في المحاورة إذا أشرف عليهم جماعة من القسوس والرهبان وعليهم ثياب الشعر وفي أيديهم الصلبان، وقد حلقوا أوساط رؤوسهم فابتدر المسلمون إليهم وأخذوهم وأوقفوهم بين يدي سعيد، فقال لهم: من أنتم؟ وكان فيهم قس كبير فكلم سعيدًا وقال: نحن رهبان هذه الأديرة والصوامع ونريد أن نصل إلى قسطنطين ولد الملك هرقل حتى ندعو للعساكر بالنصر. قال سعيد: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال! فما وراءكم من الأخبار؟ قالوا: وراءنا صاحب عمان في خمسة آلاف فارس من فرسان النصرانية وعباد الصليب. فقال سعيد: اللهم اجعلهم غنيمة لنا.

ثم قال سعيد للقسيس الذي خاطبه: اسمع أيها الشيخ إن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن لا نتعرض لراهب حبس نفسه في صومعة ولولا أنكم تنصرون العدو لخلينا سبيلكم، ثم أمر المسلمين أن يوثقوهم كتافًا فأوثقوهم بزنانيرهم التي في أوساطهم، فبينما نحن كذلك إذ أشرف علينا جيش عمان والرجالة أمامهم يعزلون لهم الحجر من الدروب، فلما أشرفوا على المسلمين حمل عليهم المسلمون من غير أهبة ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ووضعوا فيهم السيف فقتلوا الرجالة عن آخرهم فأخبر صاحب عمان بذلك، فلما نظر إلى صنع المسلمين أمر أصحابه بالحملة فحملوا عليهم حملة عظيمة واقتتلوا قتالًا شديدًا، قال سعيد: ونظرت إلى المسلمين وهم يقتلون الروم قتلًا ذريعًا ويضجون بالتهليل والتكبير، فلما نظر البطريق صاحب عمان ما صنع المسلمون بأصحابه ولى منهزمًا طالبًا عمان وتبعه قومه وتبعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت