فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 611

المسلمون وبعضهم مال إلى الغنيمة والبطريق نقيطاس صاحب عمان في الهرب، وكان قد سبق فوقف حتى تلاحق به المنهزمون من قومه.

فبينما هم كذلك إذ أشرفت عليهم خيل من ورائهم تسرع بركابها، وهم زهاء من ألف فارس يقدمهم فارسان كأنهما أسدان أحدهما الزبير بن العوام والآخر الفضل بن العباس فحملوا على الروم فقتلوهم قتلًا ذريعًا وحمل الزبير بن العوام على"نقيطاس"بطريق عمان وهو واقف تحت الصليب فطعنه الزبير فقلبه عن جواده! وأقبل الفضل بن العباس يجندل الفرسان وينكس الأبطال. وأشرف سعيد على الموضع فرأى الحرب قائمة فظن أنه وقع بينهم الخلف، فلما قربوا منهم سمعوا التهليل والتكبير، فقالوا: هذه دعوة الحق لمن قالها فاقتحم سعيد المعركة فسمع الفضل بن العباس، وهو ينتمي باسمه، ويقول: أنا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال سعيد بن عامر فقلت له: لله درك يا ابن العباس ومن معك من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فقال: معي الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال سعيد: فوالله ما انفلت من القوم أحد إلا بين أسير وقتيل وغنم المسلمون غنيمة عظيمة! وسلم بعضهم على بعض، وأقبل الزبير على سعيد وقال: يا ابن عامر ما الذي حبسك عن المسير جهتنا، وقد جاءنا سالم بن نوفل العدوي وأخبرنا بمسيرك إلينا؟! وقد ساءت بك ظنوننا فأرسلنا أبو عبيدة لنغير على عمان والحمد لله على سلامة المسلمين ودمار المشركين. ثم أمر الزبير برؤوس القتلى فسلخت وحملتها العرب على أسنة الرماح فكانت الرؤوس أربعة آلاف رأس والأسرى ألف أسير. وأطلق سعيد الرهبان وسار المسلمون حتى أشرفوا على أبي عبيدة - رضي الله عنه -، ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير وأجابهم جيش المسلمين بمثل ذلك فانزعجت قلوب الروم لذلك ونظروا إلى ثمانية آلاف فارس والرؤوس معهم على الأسنة فبهتوا لذلك وحدَّث سعيد بن عامر أبا عبيدة بالنصر وغنيمتهم من الروم فسجد شكرًا لله - عز وجل - وأمر بالألف أسير فضربت أعناقهم والروم ينظرون إليهم. وأخبرت الروم أنه لم ينج أحد من جيش عمان.

قال الواقدي: لما أسر الخمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتمَّ لفقدهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أكثرهم غمًَّا أبو عبيدة بن الجراح وأقبل على البكاء والتضرع يدعو لمن أسر بالخلاص! وأما الخمسة فإنهم مثلوا بين يدي ماهان -لعنه الله-، فلما نظر إليهم استحقر شأنهم، وقال لجبلة بن الأيهم: من هؤلاء؟ قال: أيها الملك هؤلاء قوم من جيش المسلمين، وقد كانوا ستين رجلًا فقتلت أكثرهم وأسرت هؤلاء! وما بقي في عسكرهم من تخاف غائلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت