فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 611

إلا رجل واحد وهو الذي يثبتهم ويرمي بهم كل المرامي، وهو الذي فتح أركة وتدمر وحوران وبصرى ودمشق، وهو الذي كسر عساكر أجنادين وتبع توما وهربيس وقتلهم في مرج الديباج وأسر ابنة الملك هرقل وهو خالد بن الوليد. فلما سمع ماهان ذلك قال: لابد لي أن أحتال على هذا الرجل حتى أحصله عندي وأقتله مع هؤلاء الخمسة الأسرى!

ثم دعا ماهان برجل من الروم اسمه جرجة وكان حكيمًا فاضلًا عند الروم فصيحًا بلسان العرب. فقال: يا جرجة أريد أن تمضي إلى هؤلاء العرب وتقول لهم يبعثوا لنا رسولًا وليكن هذا الرسول الرجل المسمى بخالد. فركب جرجة وسار نحو عساكر المسلمين فالتقى بخالد فقال له: ما الذي تريد؟ فقال: إن الملك ماهان قد بعثني إليكم حتى تبعثوا رجلًا منكم فلعل الله أن يحقن دماءنا ودماءكم فقال خالد - رضي الله عنه: أنا أكون الرسول إليه! وأوقف رسول الروم بين يديه ويدي أبي عبيدة - رضي الله عنه - وأخبره أنه يريد المسير إلى ماهان. فقال أبو عبيدة: امض يا أبا سليمان سلمك الله تعالى فلعل الله تعالى أن يهديهم أو يدعونا للصلح وأداء الجزية، فتحقن الدماء على يدك فحقن دم رجل واحد أحب إلى الله تعالى من أهل الشرك جميعًا. فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: أنا أطلب من الله تعالى العون.

ثم وثب خالد - رضي الله عنه - إلى خيمته ولبس خفين حجازيين وتعمَّم بعمامة سوداء، وشد وسطه بمنطقة من الأديم، وتقلد سيفه الذي استلبه من مسيلمة الكذاب، وأمر عبده همَّامًا أن يأخذ قبته الحمراء وكانت من الأديم الطائفي وفيها شمعات من الذهب الأحمر وحليتها من الفضة البيضاء وكان خالد قد اشتراها من امرأة ميسرة بن مسروق العبسي بثلثمائة دينار فحملها على بغل وركب خالد جواده. فلما همَّ بالمسير قال له أبو عبيدة: يا أبا سليمان خذ معك رجالًا من المسلمين يكونون لك عونًا. فقال خالد: أيها الأمير أحب ذلك ولكن لا إكراه في الدين، وليس لي عليهم طاعة فأمر من شئت، فلما سمع المسلمون كلام خالد بن الوليد - رضي الله عنه -. قال معاذ بن جبل: يا أبا سليمان إنك من أهل الفضل ولو أمرتنا بأمر امتثلناه لأنك سائر في طاعة الله تعالى ورسوله. فاستركب معه مائة فارس من المهاجرين والأنصار منهم المرقال بن عتبة بن أبي وقاص وشرحبيل بن حسنة و ولم يزل خالد ينتخب مثل هؤلاء السادات - رضي الله عنهم - حتى كمل منهم مائة فارس، كل فارس منهم يرد جيشًا وحده، فأخذوا زينتهم واشتملوا بلباس الحرب، وتوشحوا بالأبراد، وتعمَّموا بالعمائم، وتمنطقوا بالخناجر، وتقلدوا بالسيوف، وركبوا الخيل العتاق، وسار خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وعن يمينه معاذ بن جبل وعن شماله المقداد بن الأسود الكندي والمائة فارس محدقون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت