فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 611

أخذوا على أنفسهم وكمن ربيعة بأصحابه الألف وأقبل يزيد بأصحابه الألف ووعظهم وذكر الله تعالى وقال لهم: (اعلموا أن الله وعدكم النصر وأيدكم بالملائكة، وقال الله تعالى في كتابه العزيز:"كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ"(البقرة:249) ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"الجنة تحت ظلال السيوف"-متفق عليه- وأنتم أول جند دخل الشام وتوجه لقتال بني الأصفر فكأنكم بجنود الشام، وإياكم أن تطمعوا العدو فيكم وانصروا الله ينصركم).

فبينما يزيد يعظ الناس وإذا بطلائع الروم قد أقبلت وجيوشها قد ظهرت فلما رأوا قلة العرب طمعوا فيهم وظنوا أنه ليس وراءهم أحد فبربر بعضهم على بعض بالرومية وقالوا دونكم من يريد أخذ بلادكم واستنصروا بالصليب فإنه ينصركم، ثم حملوا وتلقاهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهمم عالية وقلوب غير دانية ودار القتال بينهم وتكاثرت الروم عليهم وظنوا أنهم في قبضتهم إذ خرج عليهم ربيعة بن عامر - رضي الله عنه - بالكمين، وقد أعلنوا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير، وحملوا على الروم حملة صادقة، فلما عاينت الروم من خرج عليهم انكسروا، وألقى الله الرعب في قلوبهم فتقهقروا إلى ورائهم ونظر ربيعة بن عامر إلى البطاليق وهو يحرض قومه على القتال فعلم أنه طاغية الروم فحمل عليه وطعنه طعنة صادقة فوقعت في خاصرته وطلعت من الناحية الأخرى، فلما نظرت الروم إلى ذلك ولوا الأدبار وركنوا إلى الفرار ونزل النصر على طائفة محمد المختار. حدثنا سعد بن أوس عن السرية التي أنفذها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مع يزيد بن أبي سفيان وربيعة بن عامر، قال: قد اجتمعا بعساكر الروم في أرض تبوك مع البطاليق وهزمهم الله تعالى على أيدينا، وكان جملة من قتل منهم ألفًا ومائتين، ومن قتل من المسلمين مائة وعشرين رجلًا. وإن القوم لما انهزموا قال لهم جرجيس وهو أخو المقتول: يا ويلكم بأي وجه ترجعون إلى الملك، وقد عملوا فينا عملًا ذريعًا، وملئوا الأرض من قتلانا ولا أرجع حتى أخذ بثأر أخي أو ألحق به. قال: واجتمع القوم وسمعوا منه ذلك ورجع بعضهم إلى بعض وعادوا إلى القتال، فلما استقروا في خيامهم بعثوا رجلًا من العرب المتنصرة اسمه القداح، وقالوا له: امض إلى بني عمك وقل لهم يبعثوا إلينا رجلًا من كبارهم وعقلائهم حتى ننظر ما يريدون منا. فركب القداح جواده وأقبل نحو جيش المسلمين، فلما رأوه مقبلًا إليهم استقبله رجال من الأوس وقالوا له: ماذا تريد؟ قال لهم: إن البطارقة يريدون رجالًا من عقلائكم ليخاطبوهم فيما يريد الله من صلاح شأن الجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت