فهرس الكتاب
شعرة من مسلم أحب إلى الله تعالى من جميع أهل الشرك! فرجع ميسرة إلى مكانه وهم أن يخرج إليه عامر بن الطفيل، وقال: أيها الأمير إنك قد عظمت قدر هذا الرومي الذميم وأدخلت في قلوب المسلمين منه الرعب فقال خالد: إن الفرسان تعرف أكفاءها في الحرب وما يخفى علي ما هو فيه من الشجاعة والشدة وأنت لا تقاومه لأنه ما برز بين أصحابه وبين شجاعته إلا وهو فارس في قومه فقف في مكانك. فوقف عامر بن الطفيل في مكانه ولم يخالف! والعلج يدعو إلى البراز والحرب.
فأقبل إلى خالد الحارث بن عبد الله الأزدي، فلما وقف بين يديه قال: أيها الأمير أخرج إليه؟ قال خالد: لعمري إن لك جسارة وقوة وشدة، فإن شئت أن تخرج فاخرج على اسم الله واعزم فأخذ الأزدي أهبته وهمَّ أن يخرج. فقال خالد - رضي الله عنه: على رسلك يا عبد الله حتى أسألك. فقال: اسأل. قال خالد: هل بارزت أحدًا قبله؟ قال: لا. قال: فارجع يا ابن أخي ولا تخرج فإنك غير مجرب الحروب وهذا فارس قد جرب الحرب وجربته وعرف مصادرها؟ وما أحب أن يخرج إليه إلا رجل مثله بصير بالحروب! وجعل خالد يقول ذلك وينظر إلى قيس بن هبيرة ... فقال: يا أبا سليمان! إني أظنك تعرض بي وإياي تعني أن أبرز إليه .. قال خالد: ابرز على اسم الله تعالى فإنه كفء والله تعالى يعينك عليه. وخرج قيس بن هبيرة وأجرى جواده حتى لين عريكته وكسر حدته ثم سرحه نحو البطريق وهو يقول: بسم الله وعلى بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرب من البطريق فلما نظر العلج إلى فعاله علم أنه فارس شديد من فرسان المسلمين فعدل نحوه وقصد إليه وتحاملا قال فبادره قيس بن هبيرة وضربه على هامته فتلقاها العلج في حجفته فَقَدَّ سيف ابن هبيرة الحجفة ووصل إلى البيضة فاشتبك فيها وهمَّ أن يخرج سيفه فامتنع عليه!
وضرب العلج قيس بن هبيرة على حبل عاتقه فثبت للضربة والتقيا بعد الضربتين فطرح العلج نفسه عليه يريد أسره وهو جبار من الجبابرة! وكان قيس بعد رجوعه من قتال أهل الردة قد عود نفسه الصيام والقيام وهو نحيف الجسم، فلما نظر قيس إلى العلج وقد ظهر عليه انجذب من يده وبعد عنه وجعل ينظر إليه شزرًا ويضمه له مكرًا إلا أن سيفه قد خرج من يده فثنى عنان فرسه يريد عسكر المسلمين ليأخذ سيفًا ويعود إلى القتال وقد أيس من نفسه، فلما عطف راجعًا صاح العلج في أثره وسعى في طلبه فقصر قيس في سيره وقال في نفسه: أنت مرادك الشهادة وتهرب من هذا العلج فرجع إلى العلج فصاح به خالد: يا قيس سألتك بالله ورسوله إلا رجعت وتركت حدتها عليَّ! فقال قيس: يا خالد لقد أقسمت عليَّ بعظيمين