فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 611

حدثني جواد بن أسيد السكاسكي عن أبيه أسد بن علقمة قال: فلما انشق الفجر أذَّن المؤذِّن وتقدم أبو عبيدة وصلى بالناس وهو لا يعلم بمكيدة ماهان فقرأ في أول ركعة"وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، حتى قرأ"إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ"إذ هتف بهم هاتف وهم في الصلاة وهو يقول:"ظفرتم بالقوم ورب العزة وما يغني عنهم كيدهم شيئًا وما أجرى الله هذه الآية على لسان أميركم إلا بشارة لكم". فلما سمع المسلمون كلام الهاتف عجبوا مما سمعوا، ثم قرأ في الركعة الثانية"وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا"إلى قوله:"فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا"، وإذا بالهاتف يقول: تم الفأل وصح الزجر وهذه علامة النصر. فلما فرغ أبو عبيدة من صلاته قال: يا معاشر المسلمين، هل سمعتم الهاتف؟ قالوا: نعم، سمعنا قائلًا يقول كذا وكذا، فقال أبو عبيدة: والله هذا هاتف النصر وبلوغ الأمل فأبشروا بنصر الله ومعونته فوالله لينصرنكم الله وليرسلن عليهم سوط عذاب كما أنزل على القرون الأول، ثم قال أبو عبيدة: معاشر القوم إني رأيت الليلة في منامي رؤيا تدل على النصر على الأعداء والمعونة من الملأ الأعلى. فقالوا: أصلح الله شأن الأمير فما الذي رأيت؟ قال: رأيت كأني واقف بإزاء أعدائنا من الروم إذ حف بنا رجال وعليهم ثياب بيض لم أر كهيئتها حسنًا، لبياضها إشراق ونور يغشى الأبصار، وعلى رؤوسهم عمائم خضر وبأيديهم رايات صفر وهم على خيول شهب، فلما اجتمعوا حولي قالوا: تقدموا على عدوكم ولا تهابوهم فإنكم غالبون، فإن الله ناصركم، ثم دعوا برجال منكم وسقوهم بكأس كان معهم فيه شراب، وكأني أنظر عسكرنا وقد دخل في عسكر الروم فلما رأونا ولوا بين أيدينا منهزمين!

فقال رجل من المسلمين: أصلحك الله أيها الأمير وأنا رأيت الليلة رؤيا! فقال أبو عبيدة: خيرًا تكون إن شاء الله تعالى ما الذي رأيت -يرحمك الله-؟ فقال: رأيت كأنا خرجنا نحو عدونا فصاففناهم للحرب، وقد انقضت عليهم من السماء طيور بيض لها أجنحة خضر ومخاليب كمخاليب النسور، فجعلت تنقض عليهم كانقضاض العقبان، فإذا جاءت للرجل ضربته ضربة فيقع قطعًا. ففرح المسلمون بتلك الرؤيا وقال بعضهم لبعض: أبشروا فقد أمنكم الله وأيدكم بالنصر وأمدكم بملائكته تقاتل معكم كما فعل بكم يوم بدر. فسُرَّ أبو عبيدة بذلك، وقال: هذه رؤيا حسنة، وهي حق وتأويلها النصر وإني أرجو من الله تعالى النصر وعاقبة المتقين! فقال رجل من المسلمين: أيها الأمير ما وقوفنا عن هؤلاء الكلاب الأعلاج وما انتظارك للحرب وعدو الله يريد كيدنا بمطاولته وما تأخر عنا إلا لبلية يريد أن يوقعنا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت