فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 611

قال أبو عبيدة: إن الأمر أقرب مما تظنون. قال سعيد بن رفاعة الحميري: فبينما نحن كذلك إذ سمعنا الأصوات قد علت والزعقات قد ارتفعت من كل جانب يهتفون بالقتال وأن الروم قد زحفت إلينا فظن أبو عبيدة أن المسلمين قد كبسوا في وجه السحر فقام ليرى وكان على حرس المسلمين تلك الليلة سعيد بن زيد وعمرو بن نفيل العدوي رضي الله عنهما. إذ أقبل سعيد وهو ينادي: النفير النفير حتى وقف أمام أبي عبيدة ومعه رجل من المتنصرة، فقال: أيها الأمير! ماهان كاد المسلمين بتخلفه عن الحرب، وها هو قد عبى عساكره وصف جيوشه وزحف علينا زحف من يريد الكبسة بنا، ونحن على غير أهبة ولا عدة، وهذا الرجل قد أقبل إلينا راغبًا في الإسلام محذرًا لنا من بأسه ويزعم أن ماهان قد قدم إلينا حماة البطارقة، وقد اتفق رأيهم على أن يقاتلنا كل ملك من ملوكهم بمن معه وهذا أصعب القتال. ونظر المسلمون إلى رايات الروم تقرب منهم والصلبان تدنو. فقال أبو عبيدة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم قال: أين أبو سليمان؟ فأجابه تلبيةً، فقال له: أنت لي يا أبا سليمان فابرز في أبطال المسلمين وصد عن الحريم إلى أن تأخذ الرجال صفوفها وتستعد بآلات حربها، فقال: حبًا وكرامة ... فنادى خالد: أين الزبير بن العوام، أين عبد الرحمن بن أبي بكر، أين الفضل بن العباس، أين يزيد بن أبي سفيان؟ أين ؟ وجعل خالد يدعوهم رجلًا بعد رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل رجل منهم يلقى جيشًا فاجتمعوا إلى خالد بأجمعهم واشتغل أبو عبيدة بترتيب الصفوف وتعبية العساكر.

فأقبل أبو سفيان إلى أبي عبيدة، وقال له: أيها الأمير مر نساءنا أن يعلون على هذا التل. قال: نعم الرأي ما رأيت! فأمرهنَّ بذلك ففعلن وعلون على التل وحصنَّ أنفسهن وأولادهن ومعهن الأطفال والأولاد، فقال لهن أبو عبيدة: خذن بأيديكن أعمدة البيوت والخيام واجعلن الحجارة بين أيديكن وحرضن المؤمنين على القتال، فإن كان الأمر لنا والظفر فكن على ما أنتن عليه وإن رأيتن أحدًا من المسلمين منهزمًا فاضربن وجهه بأعمدتكنَّ واحصبنه بحجارتكنَّ وارفعنَّ إليه أولادكن وقلن له: قاتل عن أهلك وعن دين الإسلام، فقالت النساء: أيها الأمير أبشر بما يسرك. فلما حصَّن أبو عبيدة النساء على التل أقبل يعبي جيشه وقد ابتدر الناس القتال بعدما عبَّاهم ميمنة وميسرة وقلبًا وجناحين وقدم أصحاب الرايات وكانت راية المهاجرين صفراء وفيها أبيض وأخضر وأسود وسائر القبائل أيضًا راياتهم مختلفة، وجعل المهاجرين والأنصار في القلب وأظهر المسلمون العدة والسلاح، وجعل عسكره ثلاثة صفوف؛ فصف فيه النبلة من أهل اليمن، وصف فيه أصحاب الخيل والعدة، وقسَّم الخيالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت