فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 611

ثلاثة فرق فجعلها في الثلاثة صفوف، واستعمل عليهم ثلاثة من المسلمين، أحدهم غياث بن حرملة العامري، والثاني مسلمة بن سيف اليربوعي، والثالث القعقاع بن عمرو التميمي ووقف المسلمون تحت راياتهم ووقف أبو عبيدة تحت رايته التي عقدها له أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يوم مسيره إلى الشام، وهي راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفراء التي سار بها يوم خيبر. ومع خالد راية العقاب وكانت سوداء وجعل على الرجالة شرحبيل بن حسنة، وعلى الجناح الأيمن يزيد بن أبي سفيان، وعلى الأيسر قيس بن هبيرة. فلما ترتبت الصفوف سار أبو عبيدة بين الصفوف وجعل يحرض المؤمنين على القتال ويقول"إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، والزموا الصبر فإن الصبر منجاة من الكرب ومرضاة للرب، ومقمعة للعدو فلا تزايلوا صفوفكم ولا تنقضوا نيتكم ولا تخطوا خطوة إلا وأنتم تذكرون الله ولا تبدؤوهم بالقتال حتى يبدؤوكم وشرعوا الرماح واستتروا بالدرق والزموا الصمت إلا من ذكر الله ولا تحدثوا حدثًا حتى آمركم، ثم رجع إلى مقامه من القلب فوقف فيه.

ثم خرج من بعده معاذ بن جبل - رضي الله عنه - فطاف على الناس محرضًا لهم يقول: يا أهل الدين ويا أنصار الهدى والحق اعلموا رحمكم الله تعالى أن رحمة الله لا تنال إلا بالعمل والنية ولا تدرك بالمعصية والتمني بغير عمل مرضي، ولا تدخل الجنة إلا بالأعمال الصالحة مع رحمة الله، ولا يؤتي الله الرحمة والمغفرة الواسعة إلا الصابرين والصادقين، ألم تسمعوا قوله جل من قائل:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا"، واستحيوا من الله أن يراكم في فرار من عدوكم وأنتم في قبضته ليس لكم ملجأ من دونه! ولم يزل معاذ يقول ذلك إلى أن رجع إلى مقامه.

ثم خرج سهل بن عمرو فمشى بين الصفوف وهو شاكي السلاح راكب فرسه متقلدًا سيفه وهو يقول مثله، ثم رجع وخرج من بعده أبو سفيان فطاف بين الصفوف وهو شاكي السلاح راكب فرسه متقلدًا سيفه معتقلًا رمحه وهو يقول: معاشر العرب الكرام السادة العظام قد أصبحتم في ديار الأعلاج منقطعين عن الأهل والأوطان، ووالله لا ينجيكم منهم إلا الطعن الصائب في أعينهم والضرب المتدارك في هاماتهم، وبذلك تبلغون أربكم وتنالون الفوز من ربكم. واعلموا أن الصبر في مواطن البأس مما يفرج الله به الهم وينجي به من الغم فاصدقوا القتال فإن النصر ينزل مع الصبر فإن صبرتم ملكتم بلادهم وأمصارهم واستعبدتم أبناءهم ونساءهم، وإن وليتم فليس بين أيديكم إلا مفاوز لا تنقطع إلا بالزاد الكثير والماء الغزير ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت