فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 611

العلج وقد تأخر عنه انثنى راجعًا إلى المسلمين، فقال له معاذ: ما بك يا بني؟ قال: قتلني العلج! قال له: ما الذي تريد من الدنيا يا بني؟ ثم إنه شدَّ جرحه. فعندها صال العلج وحمل فردته الأزد.

قال أبو عبيدة: فمن له منكم؟ فخرج إليه عامر بن الطفيل الدوسي وكان من أصحاب الرايات ممن شهد اليمامة مع خالد بن الوليد وكان قد رأى يوم اليمامة في منامه في قتال مسيلمة الكذاب كأن امرأة لقيته ففتحت له فرجها فدخل فيه! ونظر إليه ابنه فأسرع ليدخل مكانه. ثم استيقظ وقص ذلك على المسلمين فلم يدر أحد ما تأويله، فقال ابن الطفيل: أمَّا أنا فأعرف تأويلها قالوا: وما تأويلها يا ابن الطفيل؟ قال: تأويله أني أقتل لأن المرأة التي أدخلتني فرجها هي الأرض وابني سيصيبه جراح ويوشك أن يلتقي بي. فقاتل يوم اليمامة وأبلى بلاءً حسنًا وسلم ولم يلحقه أذى، فلما كان يوم اليرموك شهد فيه الحرب وخرج إلى قتال العلج وهو كأنه شعلة حريق أو صاعقة وطعن البطريق، وكانت قناته قد شهدت معه المشاهد فاندقت بين يديه وانتضى سيفه وهزه وضرب به العلج على عاتقه فخالط أمعاءه فتنكس العلج صريعًا عن جواده وأسرع عامر بن الطفيل فرمى به إلى المسلمين وسلمه إلى ولده، وانثنى راجعًا نحو الروم وحمل على الميمنة وعلى الميسرة وعلى القلب. ثم قصد المتنصرة فقتل منهم فارسًا ودعا للبراز وخرج إليه جبلة بن الأيهم وعليه درع من الديباج المثقل بالذهب وتحتها درع من دروع التبابعة وعليه بيضة تلمع كشعاع الشمس وتحته فرس من نسل خيول عاد.

فلما خرج جبلة إلى عامر بن الطفيل قال له: من أي الناس أنت؟ قال: أنا من دوس. قال جبلة: إنك من القرابة فأبق على نفسك وارجع إلى قومك ودع عنك الطمع! فقال له عامر: قد أخبرتك من أنا ومن قبيلتي فأنت من أي العرب؟ قال: أنا من غسان وأنا سيدها جميعها أنا جبلة بن الأيهم الغساني، وإنَّما خرجت إليك حين نظرت إليك، وقد قتلت هذا البطريق الشديد وهو نظير ماهان وجرجير في الشجاعة فعلمت أنك كفء فخرجت لأقتلك وأحظى عند ماهان وهرقل بقتلك. فقال عامر: أما ما ذكرت من شدة القوم وعظم خلقهم فالله أشد منعة، وهو مهلك الجبابرة، وأما قولك إنك تحظى بقتلي عند مخلوق مثلك فإني أريد أن أحظى بجهادي عند رب العالمين بقتلك، وحمل عامر على جبلة بن الأيهم والتقيا بضربتين فخرجت ضربة عامر بن الطفيل غير ممكنة وخرجت ضربة جبلة ممكنة فقطعت من قرنه إلى كتفه فسقط عامر قتيلًا فجال جبلة على مصرعه ووقف يعجب بنفسه وبما صنع وطلب البراز فخرج إليه ولد المقتول، وهو جندب بن عامر بن الطفيل وكانت معه راية أبيه فأقبل إلى أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت