فهرس الكتاب
وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ"، ومعانقة الحور العين في جنات النعيم فما من موطن أحب إلى الله من هذا الموطن ألا وإن الصابرين فضلهم الله على غيرهم ممن لم يشهد مشهدهم، هذا ولما سمعت الأزد ذلك حملت مع دوس وكان شعارهم يومئذ الجنة الجنة."
.عن عطاء بن مراد قال: سألت رجالًا عدة ما كان شعار المسلمين يوم اليرموك فأخبرت أن شعار أبي عبيدة أمت أمت وشعار عبس: يا لعبس، وشعار اليمن من أخلاط الناس: يا أنصار الله، وشعار خالد ومن معه: يا حزب الله، وشعار حمير: الفتح الفتح، وشعار دارم والسكاسك: الصبر الصبر، وشعار بني مراد: يا نصر الله انزل، فهذه كانت شعارات المسلمين يوم اليرموك. فلما حملت دوس تبعها الأزد وقصدت العرب المتنصرة وطلبت صليبهم وفرقتهم تفريقًا صعبًا حتى وصلوا إلى الصليب، فطلب رجل منهم حامل العلم الذي لغسان فأرداه عن فرسه ووقع الصليب من يده منكوسًا وقتل من الأزد ودوس رجال إلا أنهم كانوا مثل الشامة البيضاء في جلد البعير الأسود. ثم كرت غسان تريد أخذ صليبهم فاقتتلوا عنده قتالًا شديدًا حتى قتلوا خلقًا كثيرًا.
.عن عبد الله بن عدي قال: شهدت اليرموك فكان المسلمون خمسة وعشرين ألفًا، فغضب الحويرث وقال: كذب من حدثك بهذا الحديث. فإن المسلمين كانوا يوم اليرموك أحدًا وأربعين ألفًا وقد أديت إليك ما سمعته ممن أثق به من الرواة. وهذا أثبت الأقاويل لأن المسلمين كانوا يوم أجنادين اثنين وثلاثين ألفًا وجاءت الأمداد بعد ذلك.
.عن عبد الحميد بن سهل عن جده قال: لما حملت الأزد يوم اليرموك ودوس ودوخت المشركين دوخة عظيمة وحمل المشركون حملة هائلة انكشف المسلمون وكان صاحب لوائهم عياض بن غنم الأشعري فولى منهزمًا واللواء بيده، فصاح به الناس: إنما ثبات القوم وأهل الحرب بألويتهم، فابتدر لأخذه عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كلاهما يتسابق إليه فأخذه عمرو ولم يزل يقاتل به حتى انهزمت الروم وفتح الله على أيدي المسلمين، وكان اليوم الثالث من اليرموك يومًا شديدًا انهزمت فيه فرسان المسلمين ثلاث مرات كل مرة تردهم النساء بالحجارة والعمد ويلوحون بالأطفال إليهم فيرجعون إلى القتال! ولم يزل القتال قائمًا إلى أن أقبل الليل بسواده، ورجعت الروم إلى مواضعها والقتل فيهم كثير وفي المسلمين قليل، إلا أن الجراح فيهم فاشية من النشاب، فلما دخل الليل بسواده رجعت كل فرقة إلى أماكنها وباتوا تحت السلاح.