فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 611

ففرح عمر بن الخطاب بمشورة علي - رضي الله عنه - وقال: لقد أحسن عثمان النظر في المكيدة للعدو وأحسن علي المشورة للمسلمين فجزاهما الله خيرًا ولست آخذ إلا بمشورة علي فما عرفناه إلا محمود المشورة ميمون الغرة، ثم إن عمر - رضي الله عنه - أمر الناس بأخذ الأهبة للمسير معه والاستعداد فأسرع المسلمون إلى ذلك واستعدوا وتأهبوا وأمر عمر أن يكونوا خارج المدينة؟ ففعلوا ذلك وأتى عمر المسجد فصلى فيه أربع ركعات ثم قام إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه وعلى أبي بكر - رضي الله عنه - واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب وخرج من المدينة وأهلها يشيعونه ويودعونه.

قال الواقدي: وخرج عمر من المدينة وهو على بعير له أحمر وعليه غرارتان في إحداهما سويق وفي الأخرى تمر وبين يديه قربة مملوءة ماء وخلفه جفنة للزاد! وخرج ومعه جماعة من الصحابة قد شهدوا اليرموك وعادوا إلى المدينة منهم: الزبير وعبادة بن الصامت، وسار عمر نحو بيت المقدس فكان إذا نزل منزلًا لا يبرح منه حتى يصلي الصبح فإذا انفتل من الصلاة أقبل على المسلمين وقال: الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وأكرمنا بالإيمان وخصنا بنبيه عليه الصلاة والسلام وهدانا من الضلالة وجمعنا بعد الشتات على كلمة التقوى وألف بين قلوبنا ونصرنا على عدونا ومكن لنا في بلاده وجعلنا إخوانا متحابين فاحمدوا الله عباد الله على هذه النعمة السابغة والمنن الظاهرة. فإن الله يزيد المستزيدين الراغبين فيما لديه وبتم نعمته على الشاكرين. ثم يأخذ الجفنة فيملؤها سويقًا ويصف التمر حولها ويقرب للمسلمين ويقول: كلوا هنيئًا مريئًا فيأكل ويأكل المسلمون معه، ثم يرحل فلم يزل كذلك في مسيره.

قال عمرو بن مالك العبسي: كنت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين سار إلى الشام فمر على ماء لجذام وعليه طائفة منهم نزول والماء يدعى ذات المنار فنزل بالمسلمين عليه، فبينما هو كذلك وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حوله إذ أقبل إليه قوم من جذام، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن عندنا رجلًا له امرأتان وهما أختان لأب وأم. قال: فغضب عمر وقال علي به فأتي بالرجل إليه، فقال له عمر: ما هاتان المرأتان؟ قال الرجل: زوجتاي قال: فهل بينهما قرابة. قال: نعم هما أختان! قال عمر: فما دينك ألست مسلمًا؟ قال: بلى. قال عمر: وما علمت أن هذا حرام عليك والله يقول في كتابه"وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ"؟! فقال الرجل: ما علمت وما هما عليَّ حرام! فغضب عمر وقال: كذبت والله إنه لحرام عليك ولتخلين سبيل إحداهما وإلا ضربت عنقك! قال الرجل: أفتحكم عليَّ. قال: أي والله الذي لا إله إلا هو! فقال الرجل: إن هذا دين ما أصبنا فيه خيرًا، ولقد كنت غنيًا عن أن أدخل فيه! قال عمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت