فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 611

قلت: بخير، قالوا: فما فعل عمر هل قدم علينا أم لا؟ قال الزبير: من أنتم؟ قالوا: نحن من عرب اليمن قد وجهنا أبو عبيدة لنأخذ له خبر عمر، فرجع الزبير إلى عمر وحدَّثه قال: أصبت يا أبا عبد الله، فأقبل علينا جمع آخر فسلموا علينا وسألونا عن عمر. فقال لهم: ها أنا عمر فما تريدون؟ قالوا: يا أمير المؤمنين قد ذرفت العيون وطالت الأعناق بطول قدومك فلعل الله أن يفتح بيت المقدس على يدك.

قال الواقدي: ثم رجعوا على أعقابهم حتى أشرفوا على عسكر المسلمين وأبي عبيدة ونادوا بأصواتهم: أبشروا يا مسلمون بقدوم عمر قال فارتج الناس وهموا أن يركبوا لاستقباله بأجمعهم. فقال أبو عبيدة: عزيمة على كل رجل أن لا يخرج من مركزه! ثم سار أبو عبيدة في أناس من المهاجرين والأنصار حتى أشرف بمن معه على عمر. قال: ونظر عمر إلى أبي عبيدة وهو لابس سلاحه متنكب قوسه وهو راكب على قلوصه مغطى بعباءة قطوانية وخطام قلوصه من شعر، فلما نظر أبو عبيدة إلى عمر - رضي الله عنه - أناخ قلوصه وأناخ عمر بعيره وترجل كلاهما ومد أبو عبيدة يده فصافح عمر وتعانقا جميعًا وسلم بعضهما على بعض وأقبل المسلمون يسلمون على عمر ثم ركبا جميعًا وجعلا يسيران أمام الناس وهما يتحادثان ولم يزالا كذلك حتى نزلا ببيت المقدس، فلما نزل صلى عمر - رضي الله عنه - بالمسلمين صلاة الفجر ثم خطبهم خطبة حسنة فقال في خطبته: الحمد لله الحميد المجيد، القوي الشديد، الفعال لما يريد، ثم قال: إن الله تعالى قد أكرمنا بالإسلام وهدانا بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأزاح عنا الضلالة وجمعنا بعد الفرقة وألف بين قلوبنا من بعد البغضاء فاحمدوه على هذه النعمة تستوجبوا منه المزيد فقد قال الله تعالى:"لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ"، ثم قرأ:"مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا".

فلما تلا عمر ذلك قام قس من النصارى كان حاضرًا بين يديه. فقال: إن الله لا يضل أحدًا! فلما كررها قال عمر: انظروا إن عاد إلى قوله فاضربوا عنقه فعرف القس ما قال عمر فأمسك ومضى عمر في خطبته.

فقال: أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله - عز وجل - الذي يبقى ويفنى كل شيء سواه، الذي بطاعته ينفع أولياءه، وبمعصيته يفني أعداءه، أيها الناس أدوا زكاة أموالكم طيبة بها قلوبكم وأنفسكم لا تريدون بها جزاء من مخلوق ولا شكورًا. افهموا ما توعظون به فإن الكيس من أحرز دينه، وإن السعيد من اتعظ بغيره ألا إن شر الأمور مبتدعاتها وعليكم بالسنة سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - فالزموها فإن الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة والزموا القرآن فإن فيه الشفاء والثواب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت