فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 611

جرد سيفه وعلم أنه هالك رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اشهد على أني مسلم وأني مخالف لدين هؤلاء القوم، وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال لأخيه: اصنع ما أنت صانع فإن كنت قاتلي فإني صائر إلى جنات النعيم! فورد على يوقنَّا من إسلام أخيه مورد عظيم ومن أهل بلده ومن فزعه من المسلمين فحمله الغيظ على أن يرمي برأس أخيه عن جسمه والتفت إلى أهل البلد فوجدهم يستغيثون فلا يغاثون ويسألونه فلا يجيبهم ولا يكف عنهم فكثر منهم الضجيج وعلت الجلبة، وقد أخذوا عليهم البلد من سائر جوانبها، وقد أيس أهل حلب من نفوسهم، وإذا بالفرج وقد أتى، والمعونة وقد أدركتهم وأشرفت عليهم رايات المسلمين وأبطال الموحدين وهم ينادون بكلمة التوحيد ويقدمهم خالد بن الوليد، فلما نظر خالد إلى أهل حلب ولهم ضجيج بالصياح والبكاء قال لأبي عبيدة: أيها الأمير هلك والله أهل صلحك وذمامك كما ذكرت فصاح بجواده وحمل الراية وزعق في القوم وقال: أفرجوا معاشر الأعلاج عن أهل صلحنا ثم أجاد فيهم الطعن وحمل المسلمون معه، وبذلوا السيف في الأعلاج، فلما نظر يوقنَّا إلى ذلك انهزم إلى القلعة ومعه بطارقته.

قال محصن بن عترة: فرج الله عن أهل البلد بقتل الأعلاج يوم حلب في البلد فمن لجأ إلى القلعة سلم ومن طلب الهرب قتلناه، فكان جملة من قتل يوقنَّا من أهل صلحنا ثلثمائة، وقتلنا نحن من أصحابه ثلاثة آلاف أو يزيدون فكانت وقعة عجيبة فرح المسلمون بها.

قال الواقدي: صعد يوقنَّا إلى القلعة هو ومن معه من جنده واستعد للحصار ونصب المجانيق ونشر السلاح على الأسوار وكثر آلة الحصار، وأما أهل حلب فإنهم أخرجوا لعساكر المسلمين أربعين أسيرًا من البطارقة. فقال لهم أبو عبيدة: لأي سبب أسرتم هؤلاء؟ قالوا: لأنهم من أصحاب يوقنَّا هربوا إلينا فلم نر أن نخفيهم عنك لأنهم ليسوا منا ولا معنا في الصلح قال فعرض عليهم الإسلام فأسلم منهم سبعة، أما الباقون فأبوا فضرب رقابهم وقال لهم: لقد نصحتم في صلحكم وسترون منا ما يسركم وصار لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وهذا بطريقكم قد تحصن في هذه القلعة فهل تعرفون لها عورة تدلونا عليها حتى نقاتلهم منها فإن فتحها الله علينا جعلناها لكم غنيمة مع ما غنمتم من قومكم حتى نكافئكم بفعلكم الجميل؟

فقالوا: أيها الأمير: والله ما نعرف لها عورة وأن يوقنَّا قد شحن طرقاتها وقطع مسالكها، ووعَّر فجاجها، وهذا ما نعلمه ولولا أنه قتل يوحنَّا لكان أخذها سهلًا لكم. فقال أبو عبيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت