فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 611

له: وفقك الله وثبت إيمانك! ثم قال له: يا عبد الله إني أريد أن تمحو ما سلف منك بما تفعله. فقال: وما تريد أيها الأمير؟ قال: تمضي إلى صاحب عزاز وتبشره بقدوم صاحب الراوندات إلى نصرته. فقال: أفعل ذلك إن شاء الله تعالى وإن كنت في شك من أمري فأرسل معي من تثق به حتى يسمع ما أقول فإن الليل قد تنصف والحرس شديد وباب الحصن مقفول وأنا أخاطبهم من شفير الخندق، فأرسل معه مالك ابن عم له يقال له راشد بن مقبس ووصاه أن يكون مستيقظًا فسارا جميعًا إلى أن وصلا إلى الحصن فوجدا الحرس شديدًا والروم تضرب بوقاتها والصوت عال في وسط الحصن. فقال طارق لابن عم مالك: ما هذا وحق أبي إلا قتال وضرب وحرب فأنصتا فإذا هو كما قال طارق.

قال الواقدي: وكان السبب في ذلك أن ابن صاحب عزاز شاب شجاع يقال له لاوان كان أبوه دراس في وقت يرسله إلى يوقنَّا بالهدايا والتحف لما بينهم من القرابة وكان يقيم عنده أشهرًا في أعز مكان، وإنه حضر عنده في بعض المرات في عيد الصليب في البيعة التي هي اليوم الجامع، وكان يدخل في كل وقت فرأى يوما ابنة يوقنَّا وهي بين جواريها وخدمها وحشمها فوقع بقلبه حبها فكتم أمرها وعاد إلى عزاز وشكا حاله إلى أمه وما كان لأبيه ولد غيره وهي تجد له محبة عظيمة فقالت له: أنا أخاطب أباك في ذلك وألزمه أن يرسل ليخطبها من أبيها ويزوجك بها ونبذل له من المال ما أراده وطلبه، واشتغل قلب الشاب بحب الجارية، وفي أثناء ذلك جاءت العرب إلى بلادهم واشتغلت خواطرهم، فلما وقع يوقنَّا في يد أبيه وكان من أمره ما كان وقبض عليه وعلى المائة من المسلمين وحبسهم جميعًا في دار ولده لاوان ووصاه بحفظهم.

فقال لاوان في نفسه وحق ديني إن ابن عمنا يوقنَّا أعلم من أبي بالأديان ولولا أنه رأى الحق مع هؤلاء العرب ما تبعهم بعدما قاتلهم أشد القتال وأيضًا إن جيوش الملك ما ساوتهم، وإن الله قد نصرهم على ضعفهم، وأنا قلبي متعلق بابنته وإني أرى من الرأي السديد أن أحل هؤلاء القوم من الوثاق وأرجع إلى دينهم بعد أن أثق من ابن عمي أن يزوجني ابنته فإنه على الحق، وأنال ما أطلب بعدها وأتزوج ابنته، فلما حدثته نفسه بذلك أقبل إلى يوقنَّا وجلس بين يديه وقال له: يا عم إني عوَّلت على أن أحل وثاقك أنت وأصحابك، وقد اخترتك على أهلي وأبي وملكي وأنت تعلم أن فراق الأهل صعب واخترت الإيمان على الكفر وقد علمت أن دين هؤلاء صحيح، ولكن لي عليك شرط أن تزوجني ابنتك ومهرها عتقك أنت وهؤلاء الناس الذين معك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت