فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 611

فقال يوقنَّا: يا بني ما لك إلى زواجها من سبيل إذا كنت تدخل فيه لأجل غرض الدنيا، وليكن دخولك فيه خالصًا من قلبك حتى إن الله يأجرك على ما تفعله وأنا إن شاء الله تعالى أبلغك ما ترومه وتنال عزَّ الدنيا والآخرة. فقال: وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله! ثم حل وثاق يوقنَّا وأعطاه سلاحه وحل المائة وأعطاهم سلاحهم، وقال لهم: كونوا على أهبة وأنا أمضي إلى أبي وهو ثمل بالخمر فأقتله وثوروا على بركة الله تعالى! فعندها قال يوقنَّا للمائة: اشهدوا علي أني زوجته ابنتي وجعلت صداقها عتقنا، فقبل منه ومضى إلى دار أبيه فوجد أباه مقطوع الرأس وإخوته عنده، فقال لهم: من فعل هذا بأبي؟ قالوا: نحن. قال: ولم ذلك؟ قالوا: أردنا بذلك وجه الله وقد سمعناك وما تحدثت به مع يوقنَّا وأصحابه فخفنا عليك أن لا يتم لك هذا الأمر ويتكاثر الجمع على القوم ويبلغ أبانا خبرك فيقتلك فبطشنا به قبلك!

ففرح لاوان بذلك ورجع إلى يوقنَّا وأصحابه وأعلمهم بما جرى فخرجوا من دار لاوان وتوسطوا الحصن ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير والسراج المنير ووضعوا السيف في الروم، ووقع الصائح في الحصن كما وصفنا وتبادرت الروم لقتال المسلمين، وفي تلك الساعة قدم طارق ورفيقه فسمعنا الأصوات فرجعنا إلى مالك وأعلمناه بما سمعناه. فقال مالك لأصحابه اركضوا لأصحابكم فركَّضوا خيولهم وخلف منهم مائة يحفظون الأسرى، فلما قربوا من الحصن وكان يوقنَّا قد قال للاوان: إن نجدة من المسلمين تأتينا فأتى لاوان فرأى المسلمين قد أتوا ففتح لهم باب الحصن من باب السر وأدخلهم، فلما حصل مالك الأشتر في حصن عزاز نادى هو ومن معه الله أكبر فتح الله ونصر وخذل من كفر، فلما رأى أهل الحصن ذلك رموا سلاحهم ونادوا الغوث الغوث فرفعوا عنهم السلاح وأخذوهم أسارى وشكروا ليوقنَّا ومن معه، فحدَّث يوقنَّا مالكًا الأشتر بحديث الغلام لاوان فقال مالك: إذا أراد الله أمرًا هيأ أسبابه.

.عن جبير عن أبيه قال: سألت أبا لبابة بن المنذر وكان ممن حضر فتوح الشام كيف كانت فتوح عزاز وقتل دراس فإن نفسي تنكر هذا وأريد صحته. فقال: لما وضعت الحرب أوزارها وجمع مالك الأشتر الأسارى والمال والثياب والذهب والفضة والآنية، وأمر بإخراج ذلك من الحصن وكَّل به قيس بن سعد، وكان ممن حضر وأصابه سهم فعوره، وكذلك أبو لبابة بن المنذر وكلاهما حضر بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق أحد في عزاز. ثم قام مالك فمشى في الحصن وتفقد دراسًا فوجده مقتولًا، فقال: من قتل هذا اللعين؟ فقال لاوان: قتله أخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت