فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 611

تكتم الحق عن مستحقيه؟ فقال: والله ما كتمت الحق عن مستحقيه، وإني خفت من الروم أن يقتلوني، لأن الحق ثقيل وقد قتلوا الأبناء والإخوة وذلك لأجل الحق فكيف أنا. فقال له مالك: أفتدخل في ديننا؟ فقال: لست أدخل فيه إلا إذا سألتكم عن مسائل وجدتها في الإنجيل. فقال له مالك: هات ما عندك.

فلما أراد القس أن يتكلم وقع الصياح في الحصن فارتاع الناس ووثب مالك لينظر ما خبر الناس، وظن أن الروم قد غدرت بهم وإذا بأناس من المسلمين الذين بالحصن يقولون: أيها الأمير خذوا حذركم فإنا نرى غبرة على طريق منبج وبزاعة ولا ندري ما هي؟! فركب مالك ومن معه ووقفوا ينتظرون ما ذاك وإذا قد لاح من تحتها خيول الإسلام وهم يسوقون السبايا والأموال والرجال وهم مشدودون في الحبال ووراءهم ألف فارس من المسلمين وأميرهم الفضل بن العباس - رضي الله عنه -، وكان قد أرسله أبو عبيدة حتى غزا منبج والباب وبزاعة فوقع الكثير في الفريقين وسلم بعضهم على بعض وسأل الفضل مالك عن قصته فحدثه أن الله قد فتح عزاز وأذل من فيها، وحدثه بما كان من حديث يوقنَّا، وأنني ما منعني من الرحيل إلا هذا القس وسؤاله.

فقال له الفضل: أيها القس قل ما أنت قائل. فقال القس: أخبرني عن أي شيء خلقه الله تعالى قبل خلق السموات والأرض. فقال الفضل: أول ما خلق اللوح والقلم فلما سمع القس ذلك من كلام الفضل بن العباس قال: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، هذا هو العلم الذي استأثر به أنبياء الله تعالى. فلما نظر أهل عزاز إلى قسهم وقد أسلم أسلموا عن آخرهم إلا قليلًا منهم والله أعلم.

.عن دارم بن عياش عن جده قال: لما أسلم أهل عزاز بإسلام قسهم الذي كان معتقدهم عوَّل الفضل ومالك على المسير إلى حلب، فقال يوقنَّا. أنا والله ما لي وجه أقابل به المسلمين، لأني كنت قلت قولًا ودبرت أمرًا فلم يتم لي وإني سائر إلى أنطاكية فلعل الله أن يظفرني بالأعداء وينصرني عليهم، فقال له الفضل: إن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -"لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ"، فلا تحمل قلبك همًا، فقال: ودين الإسلام لا أرجع إلا بأمر يبيض الله به وجهي عند إخواني المسلمين، فنظر وقد صحبه مائتان من بني عمه كان قد رسخ في قلوبهم الإيمان ولهم عيال وأولاد في حلب فأخذهم يوقنَّا وسار يريد أنطاكية، فلما قرب من أرضها أخذ منهم أربعة وأمر الباقي أن يتعوقوا خلفه أربعة أيام، ثم يأتوا كأنهم هاربون من العرب ليتم ما دبره في خاطره وسار هو والأربعة على طريق حارم والباقي على طريق أرناح، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت