فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 611

لهم: الميعاد بيننا أنطاكية فافعلوا ذلك، وساروا وسار هو إلى أن أشرف على دير سمعان المشرف على البحر، فوجد هناك خيلًا ورجالًا يحفظون الطرقات، فلما رأوا يوقنَّا والأربعة معه بادروا إليهم واستخبروهم عن حالهم فقال لهم يوقنَّا: أنا صاحب حلب وقد هربت من العرب فوكل بهم صاحب الدرك جماعة وأمرهم أن يسيروا بهم إلى الملك فأخذتهم الخيل وأتوا بهم إليه فوجدوه في كنيسة الفتيان يصلي، فوقفوا حتى فرغ من صلاته فأوقفوا يوقنَّا بين يديه، وقالوا: أيها الملك إن بطرس صاحب الحرس الذي عند دير سمعان قد وجه بهذا ومن معه إليك ويزعم أنه صاحب حلب!

فلما سمع هرقل ذلك قال له: يا يوقنَّا ما الذي أتى بك وقد بلغني أنك دخلت في دين العرب؟! فقال: أيها الملك لقد بلغك الحق، وذلك أني ما أسلمت إلا لمكيدة القوم حتى أتخلص من شرهم ومن كراهة منظرهم ونتن رائحتهم، وإني قلت لهم: أسلم إليكم حصن عزاز وأقتل صاحبها وأخذت منهم مائة سيد من ساداتهم وسرت بهم، وأمرت أن ينفذ ورائي ألف حتى إذا صاروا داخل الحصن أقبض عليهم وأرسلهم إليك فعجل دراس عليَّ ولم يفهم ما أضمرته ووثق بكلام جاسوسه ولم يثق بكلامي، فقبض علينا فأتت العرب ووضعت السيف في أهلها، فلما اشتغلوا بالقتال والنهب هربت أنا وهؤلاء الأربعة وجئنا إليك، ولولا محبتي في ديني ما كنت قتلت أخي يوحنَّا وصبرت على قتال العرب وحصارهم سنة كاملة. فأعانته البطارقة والملوك الذين كانوا حاضرين، وقالوا: صدق يوقنَّا أيها الملك، وسيظهر لك فعله وعمله وجهاده! فانبشَّ وجه الملك لذلك وخلع عليه من لباسه الذي هو عليه وسوَّره ومنطقه وتوَّجه، وقال له: إن كانت حلب أخذت منك فإني وليتك على أنطاكية وأعطاه وظيفة دمستقها يعني واليها. فسمع يوقنَّا له ودعا له.

فبينما هو كذلك إذ أتى إليه الموكل بجسر الحديد وأخبر الملك أنه قد قدم عليهم مائتا بطريق من فرسان حلب، وهم يزعمون أنهم من بيت واحد من الرومية من بني عم يوقنَّا، وأنهم قد هربوا من العرب، فلما سمع ذلك قال ليوقنَّا: أيها الدمستق والسكندر قم واركب وأشرف على هؤلاء القوم، فإن كانوا من بني عمك فأهلَّ بهم وضمهم إليك ليكونوا عسكرك، وإن كانوا غير ذلك فأت بهم لأرى فيهم ما أرى، وإياك أن يكونوا من قبل العرب ممن رجع إلى دينهم من أهل سيجر وحماة والرستن وجوسية وبعلبك ودمشق وحوران! فقال: نعم أيها الملك فركب وركبت معه الفرسان من الملكية والسريرية، وأتوا إلى جسر الحديد وأمر أصحاب الدرك أن يأتوا بالمائتين، فلما رآهم يوقنَّا رحب بهم ونظروا إليه وهو في ذلك الزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت