فهرس الكتاب
خواطركم وانصحوا لدينكم وجاهدوا عدوكم وقاتلوا عن ابنة الملك ولا تسلموها إلى أعدائها وكونوا خير جند قاتل عن نعمة صاحبه، وإذا تمكنت الحرب بيننا وبينهم فاعتمدوا على الأسر وإياكم والقتل واعلموا أن العرب وأميرهم لابد لهم أن يقصدوا الملك ومن معه، فإن أسروا منا أحدًا يكن عندنا الفداء، فقد وجدت في كتاب حرفناس الحكيم:"إن من نظر في عواقب زمانه توشح بوشاح أمانه، ومن أهل أمره خاف حذره، ومن أكثر الغدر حل به الأمر، سيروا على بركة الله".
قال الواقدي: فقصدوا ذلك العسكر، فلما أحسوا بهم بادروا إليهم واستقبلوهم وهم ينادون بعيسى ابن مريم والصليب المفخم: من أنتم؟ فقال لهم يوقنَّا: ومن أنتم؟ فقالوا: نحن أصحاب جبلة بن الأيهم. فلما سمع يوقنَّا ذلك ترجل عن دابته وسلم عليهم وسلمت العرب المتنصرة على الروم فقال جبلة: من أين جئتم؟ فقال له: من مرعش ومعي ابنة الملك وأنتم من أين جئتم؟ فقال جبلة: من العمق وقد أتينا بميرة أهلها فلما رجعت ووصلت إلى مرج دابق لقيت كتيبة من فرسان المسلمين وهم زيادة عن مائتي فارس وهم لابسون زينا فلما وصلنا إليهم ابتدرونا بعزم شديد وحرب عتيد وإذا مقدمهم لا يصطلى له بنار، فلقد أباد منا رجالًا وجندل منا أبطالًا ونحن في ألفي فارس وهم مائتان وكان فينا كالنار المحرقة فما زلنا نقاتلهم حتى أسرناهم بعدما قتل الفارس منهم الفارس والاثنين والثلاثة منا وبقي أميرهم إلى آخر الناس فقصدنا جواده بالسهام حتى قتلناه ووقع فهجمنا عليه وأخذناه أسيرًا فإذا هو من أصحاب محمد وهو ضرار بن الأزور ونحن قاصدون بهم إلى الملك هرقل ليرى فيهم رأيه فأظهر لهم يوقنَّا الفرح وقال: وحق ديني لقد فزت بالفخر بأسرك لهؤلاء وهذا الغلام فلقد بلغني عنه ما فعل بأبطال الشام وفرسان الروم، ثم سار القوم جميعًا يطلبون أنطاكية.
قال الواقدي: لما فتح المسلمون حصن عزاز وترك مالك الأشتر عليها سعيدًا بن عمرو الغنوي والتقى بالفضل بن العباس ورجعا بالغنائم إلى حلب استبشر أبو عبيدة بسلامة الناس وبفتح عزاز فسأل مالكًا عن يوقنَّا فحدثه فيما بينه وبينه سرًا وأنه قصد أنطاكية ليدخل على كلب الروم بحيلة ولم يكن له وجه يعود إليك به، فقال أبو عبيدة: الله ينصره ويظفره ويغفر له، فلقد ظهر لنا منه ما لم يكن لنا في حساب!
ثم إنه كتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتابًا يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من أبي عبيدة عامر بن الجراح إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سلام عليك. فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أما بعد: فإن الله سبحانه له المنة علينا التي يستوجب بها