فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 611

راجعون، يا ابن أمي ليت شعري في السلاسل أوثقوك، أم بالحديد قيدوك، أم في البيداء طرحوك، أم بدمائك خضبوك!

قال الواقدي: ولما ورد الخمس على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكتاب أبي عبيدة مع رباح بن غانم اليشكري وقع الصائح في المدينة بقدومه، فاجتمع الناس إلى المسجد ليسمعوا ما تجدد من أمر المسلمين، فلما دخل رباح المسجد بدأ بالسلام على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى قبر أبي بكر وصلى ركعتين وأتى عمر وقبل يده وعرض عليه الكتاب فقرأه على المسلمين فضجوا بالتهليل والتكبير وصلوا على البشير النذير، وأخذ الخمس وكتب إلى أبي عبيدة يأمره بالمسير إلى أنطاكية ولا يصده عن ذلك شيء ورد الجواب مع رباح اليشكري.

قال الواقدي: .... عن مروان بن الجرير أن الجواب لما ورد على أبي عبيدة سار من يومه يطلب أنطاكية. وأما ما كان من أمر يوقنَّا -رحمه الله تعالى- وجبلة بن الأيهم -لعنه الله- فإنهم ساروا إلى أنطاكية وسبق البشير إلى الملك هرقل بقدوم ابنته مع يوقنَّا وقدوم يوقنَّا ومعه المائتا أسير من المسلمين فأمر بتزيين البلد والبيع، فأظهرت الروم زينتها ودفعت الصدقات إلى الفقراء، وأخرج موكب الروم إلى لقائهم مع ابن أخيه في زينة عظيمة ودخل القوم وهم في زيهم وحشمهم وكان يومًا مشهودًا وقد ترجلت الملكية والسريرية بين يدي ابنة الملك وخرج كل من بأنطاكية وقدموا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامها وهم مشدودون والروم تشتمهم وتبصق عليهم وقد دارت بهم الرجال والبطارقة ودخلت ابنة الملك إلى قصر أبيها.

ودخل جبلة بن الأيهم ويوقنَّا على الملك فخلع عليهما وعلى كبار أصحابهما، ثم إنهم أحضروا الصحابة وأوقفوهم بين يديه وهم في الحبال، فلما وقفوا صاحت بهم الحجاب اسجدوا إلى الأرض تعظيمًا للملك فلم يلتفتوا إلى قولهم ولا اعتنوا به. فقال لهم الحاجب الكبير: ما منعكم أن تعظموا الملك بالسجود بين يديه؟ فقال لهم ضرار: لا يحل لنا أن نسجد لمخلوق وقد نهانا نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. ولما وقف ضرار والصحابة بين يدي هرقل خاطبهم من غير ترجمان وأراد الملك أن يسمع بطارقته وحجابه بما كان يحدثهم به حين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنه جمعهم إليه لما بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ظهر وقال: هذا هو النبي المبعوث الذي بشر به عيسى بن مريم وهو صاحب الوقت ولابد لدينه أن يظهر حتى يملأ المشرق والمغرب! ثم إن هرقل دعاهم لأداء الجزية فأرادوا قتله فأراد ذلك اليوم أن يبين لهم حقيقة قوله وأنه أراد بذلك الإصلاح لهم ولحالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت