فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 611

فقال هرقل: إنا نجد في كتابنا أن الرجل من أمته إذا عمل السيئة كتبت عليه واحدة وإن عمل الحسنة كتبت له عشرًا. قال قيس بن عاصم: هذا في كتابنا. قال الله تعالى:"مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا"، فقال هرقل: اعلم أن النبي الذي بشر به عيسى المسيح هو الشاهد على الناس يوم القيامة. فقال قيس: هو نبينا، قال الله تعالى في كتابه العزيز:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا"، أما شهادته في العقبى فهو قول ربنا في كلامه القديم:"وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا". فقال هرقل: إن الذي وصفته لك هو الذي يأمر العباد أن يمضوا إليه في حياته ويصلوا عليه في حياته وبعد وفاته. فقال قيس: هو نبينا - صلى الله عليه وسلم -. قال الله تعالى في كتابه العزيز:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، قال هرقل: إن الذي وصفه المسيح يعرج به إلى السماء ويخاطبه العلي الأعلى. فقال قيس: هو والله نبينا - صلى الله عليه وسلم -. قال - جل جلاله - في حقه:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى".

وكان في ذلك الوقت بترك الروم وهو رأس دينهم جالسًا يستمع هذا الكلام فالتفت هذا البترك إلى الملك وقال له: أيها الملك إن الذي ذكره عيسى لم يبعث بعده ولا قبله بل هي تآويل كاذبة. فقال ضرار بن الأزور: كذبت في وجهك وكذبت هذه اللحية الملعونة المخزية يا كلب الروم أنت من أمثالك من يكذِّب عيسى - عليه السلام - وينكر بعث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، أَمَا تعلم أن عيسى قرأه في الإنجيل وموسى قرأه في التوراة وقرأه داود في الزبور؟! وأن نبينا المبعوث بخير الأديان المشهود له بالنبوة والرسالة في كتاب الله العزيز وجميع الكتب المنزلة على الأنبياء من قبله، وهو نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المكي، ولكن حجاب الكفر منعكم عن معرفته! فلما أن سمع هرقل من ضرار هذا الكلام قال له: لقد أسأت الأدب في المجلس إذ خرقت بعمدة دين النصرانية فمن أنت؟ فقال له قيس بن عامر: هذا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ضرار بن الأزور لا تتكلم في حقه بكلام قبيح! فقال الملك: هذا الذي بلغني عنه أنه يقاتل مرة راجلًا ومرة فارسًا ومرة عاريًا ومرة لابسًا! قال: نعم فعندها سكت ولم يتكلم.

قال الواقدي -رحمه الله-: ولقد بلغني أن البترك لما سمع خرق ضرار به أبدى الغضب بعد الابتسام ولحقه غيظ شديد ما عليه من مزيد وقام من حضرة الملك! وغضب البطارقة والحجاب لغضب البترك فلما رأى الملك غضبهم خاف على نفسه منهم فقال: قطعوه بسيوفكم وامحوا أثره! فنزلوا عليه بالسيوف وضربوه ضربات شديدة وكانت عدة تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت