فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 611

نسطاروس مع خصمه فاتفق اثنان من الفراشين وكانوا ثلاثة على حل دامس أبي الهول، وقالوا له: نحن نحلك من وثاقك وتعيننا على شيل عمود هذا السرادق ونعيدك إلى الوثاق، فإذا جاء البطريق نشفع فيك فإنه يخلي سبيلك. فقال: نعم فحلوه من وثاقه، فعندها قبض على الاثنين كل واحد بيد وضرب واحد بواحد فصرعهما فماتا فهجم على الثالث فقتله وفتح صندوقًا من الصناديق فوجد فيه ثياب نسطاروس فلبسها وركب من الطوالة جوادًا من خيارها وأخذ بيده قنطارية وسيفًا ولثَّم وجهه وقصد عسكر المتنصرة ووقف إلى جانب حازم بن عبد يغوث وهو ابن عم جبلة، وكان قدمه على عسكر المتنصرة وجبلة وولده وبنو عمه في موكب الملك.

قال الواقدي: ولم يزل القتال بين نسطاروس والضحاك بن حسان إلى أنْ كلَّ الجوادان ولم يقدر أحد منهما على صاحبه فافترقا، وعاد نسطاروس إلى سرادقاته ليستريح فوجد السرادق على الأرض والفراشين قتلى ولم ير دامسًا فعلم أن المصيبة من قبله فمضى إلى الملك وأعلمه بذلك، فقال: وحق المسيح ما هؤلاء العرب إلا شياطين! قال: وهرج العسكر بصنع أبي الهول، فقال الملك: هو الآن في عسكرنا وما رأيناه خرج وما هو إلا مختف في عسكر المتنصرة لأنه من جنسهم، فلما رأى دامس هرج عسكر الروم، وأن ذلك بسببه انتضى سيفه على حين غفلة وضرب به حازم بن عبد يغوث فرمى رأسه عن بدنه فبهتت المتنصرة من فعله وأمسك الله عنه أيديهم ودهشوا لذلك وأطلق جواده وطلب عسكر المسلمين، فلما رأوه صاحوا بالتهليل والتكبير فأتى إلى أبي عبيدة وأخبره بما وقع له مع القوم. فقال: لا شلت يداك. قال: وبلغ الخبر جبلة من قتل ابن عمه حازم فغضب وأتى إلى هرقل وصقع له، وقال: يا عظيم الروم أنا لا أقدر على الصبر ولابد لنا من الحملة على هؤلاء الذين قد تعدوا طورهم وجهلوا قدرهم!

فأراد الملك أن يأمرهم بالحملة، وإذا قد أقبلت عليه خيل تركض، فقال لهم: ما وراءكم؟ قالوا: أيها الملك إنه قد قدم إلى نصرتك"فلنطانوس بن سطانيوس بن أرمونيا"صاحب المدائن ورومية الكبرى وقد اختار من جيشه في رومية ثلاثين ألفًا وهم الكرجية وولى في موضعه ولده"استفليوس". وركب الملك هرقل في موكبه إلى لقائه وضربت سرادقاته بازاء سرادقات هرقل وفرحت الروم وتفاءلت بالنصر وضربت النواقيس ووقعت ضجة عظيمة في جيوشهم وارتفعت أصواتهم وجاءت عيون المسلمين فأخبروهم بقدوم صاحب رومية فرفع أبو عبيدة كفه إلى السماء، وقال: اللهم إن أعداءك يستنصرون علينا بكثرة عددهم وتزايد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت