فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 611

مددهم فشتت كلمتهم ودمر جيوشهم وزلزل أقدامهم وعسر أيامهم واجعل كلمتنا العليا وكلمتهم السفلى وانصرنا كنصر نبيك - صلى الله عليه وسلم - في يوم الأحزاب: اللهم رد كيدهم في نحرهم وانصرنا عليهم قال: وأمنت المسلمون على دعائه.

.عن جعفر بن ميسرة قال: قال لي عمي لما قدم صاحب رومية بجنوده خاف المسلمون ولكن ثبتهم الله وبعث أبو عبيدة معاذ بن جبل ومعه ثلاثة آلاف وقال له: يا صاحب رسول الله إن الروم قد تجمعت من سواحل البحر لنصرة دينها فانهض وشن الغارات على بلاد السواحل واحتفظ أن تؤتى المسلمون من قبلك! ففعل ذلك معاذ وسار إلى جبلة واللاذقية فاحتوش أموالها، وأخذ غنائمها، ووجد على باب جبلة عنان بن جرهم الغساني ابن عم جبلة بن الأيهم ومعه ألف دابة محملة بُرًا وشعيرًا لعسكر الكفر، وقد جمعها من طرابلس وعكا وصور وصيدا وقيسارية وقد بعث بها قسطنطين بن هرقل إلى أبيه، فلما وصلت مدينة جبلة سلمها العرب المتنصرة لابن عم جبلة وعادوا فوقع بها معاذ - رضي الله عنه - فأخذها ورجع قافلًا إلى عسكر المسلمين، فلما رأوها رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير!

فسأل هرقل عن ذلك فأخبروه بما وقع فغضب على أخذ الميرة التي تتقوت بها عسكر أعدائه. فقال لبطارقته ما بقي بيننا وبين هؤلاء إلا المصاف ويعطي الله النصر لمن يشاء. ثم إنه أمر عساكره بالأهبة للقتال ثم إنه ركب وإلى جانبه فلنطانوس صاحب رومية وصاحب مرعش وصاحب قلعة اسكبادنيس وهي قلعة الروم وصاحب طرطوس وصاحب مصيصة وصاحب قونية وصاحب ماصر وصاحب اقصرا وصاحب قيسارية الروم الأقصى وصاحب قوماط وصاحب انطرانه وصاحب طبرزند وجبلة بن الأيهم. وأقبل يوقنَّا يرتب الصفوف في الحرب، فلما وقف كل ملك بجيشه وكل بطريق بأصحابه؛ أراد فلنطانوس ملك رومية أن يتقرب إلى هرقل بمبارزة العرب فصقع له على قربوس سرجه وقال: أيها الملك ما تركت ملكي وأتيت إلى خدمتك من مائتي فرسخ إلا حتى أرضي المسيح وأخدمه بين يديك وأن كل عسكرك قد قاتلوا وجاهدوا وأريد أن أبرز في هذا اليوم إلى هؤلاء المحمديين وأشفي فؤادك وفؤادي منهم! فأراد الملك أن يطيب قلبه فقال له: الزم مكانك ولا تخرق بحرمتك وحشمتك حشمة الملوك فأنت أقدم مني في المملكة فدع غيرك يكون لهذا الأمر فما بلغ من شأن العرب أن تخرج أنت إليهم بنفسك.

فقال فلنطانوس: أيها الملك وأي حشمة بقيت لنا مع هؤلاء وقد أهملوا عزنا وأذلوا أعز ديننا والجهاد مفروض على كبيرنا وصغيرنا، أما علمت أيها الملك أنه لما علم القديم الأزلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت