فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 611

أنت وجيشك حول الملك هرقل وأدخل أنا البلد وأطلق المائتي أسير وأعطيهم سلاحًا، ويحمل جيش العرب، وتحمل أنت وعسكرك على موكب هرقل وتقصده بنفسك فتقبض عليه وتكون قد جاهدت، وأسير أنا ومن معي في داخل البلد فنملكها إن شاء الله تعالى. وإن أردت أن ترجع إلى دار ملكك ويكون أمرك مكتومًا علينا فحوِّل أمر جيشك لمن تثق به من بني عمك. قال فلنطانوس: ما فعلت هذا ولي نية في ملكي ولا في ملك الدنيا، بل إذا قضي هذا الأمر ونصر الإسلام قصدت مكة فأحج وأزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أرجع إلى بيت المقدس فأقيم فيه إلى أن أموت، فمن يذهب إلى أمير العرب برسالتي ويخبرهم بما قد عوَّلنا عليه؟ فقال له يوقنَّا: اعلم أن لهم عندنا عيونًا وجواسيس ممن هم تحت ذمتهم وأنا أعلمهم بما قد وقع. فبينما هم في الكلام تحت ستر الليل وإذا بشيخ قصد إليهما فتأمله يوقنَّا فإذا هو عمرو بن أمية الضمري ساعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم على يوقنَّا وعلى من معه، وقال ليوقنَّا: إن الأمير أبا عبيدة يقول لك: جزاك الله خيرًا عن الإسلام وإنه رأى في المنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"يا أبا عبيدة أبشر برضوان الله ورحمته وغدًا تفتح أنطاكية صلحًا وإن صاحب رومية والمدائن الكبرى قد جرى من أمره كيت وكيت هو ويوقنَّا صاحب حلب وهما بالقرب منك فأنفذ إليهما بنجاز الأمر"فتهلل وجه فلنطانوس فرحًا واقشعر جلده وارتعدت فرائصه وقال: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأشهد أن هذا الدين هو الحق اليقين!

ثم إنهم عادوا وطافوا بجيش الملك كأنهم يحرسون! فبينما قد ذهب يوقنَّا بأصحابه من عند صاحب رومية وقد قوي عزمهم على ما ذكرنا من أمر كبسهم الملك، إذا بالحاجب قد لقيه والمشاعل بين يديه وقد خرج من أنطاكية، ومعه ضرار بن الأزور ورفاعة بن زهير والمائتا أسير، وقد عوَّل على قتلهم وأن يرمي غدًا برؤوسهم إلى المسلمين! فلما سمع يوقنَّا ذلك ضاقت الدنيا عليه وقال له: أيها الحاجب الكبير أنت تعلم أن المصاف غدًا واقع بيننا وبينهم فإن أنتم قتلتم هؤلاء ورميت برؤوسهم إلى المسلمين فإنهم لا يقعون بأحد منَّا فيبقون عليه فاتق الله ولا تعجل بذلك ودعهم عندي وراجع الملك في أمرهم إلى أن نرى ما يؤول أمرهم إليه. قال: فتركهم الحاجب عند يوقنَّا ومضى إلى الملك وأخبره بما قال يوقنَّا. فقال له: دعهم عند الدمستق فرجع إليه وقال له: الملك يقول لك احتفظ عليهم فأمرهم لك، فأخذهم يوقنَّا وسار بهم إلى خيمته وصعب عليه إخراجهم من أنطاكية لأنه كان قد عوَّل على أن يملك بهم البلد، فلما حلوا في خيمته حلهم من الوثاق وسلم إليهم العدد وأخبرهم بما قد عزم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت